وعلم الأصول في مواضيعه تلك يستند كثيرًا إلى علوم اللغة العربية التي بها نزل القرآن ونطق بها النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى علم التفسير والحديث والمنطق والخلاف وعلم الفروع الفقهية.
الرواد الأوائل في علم الأصول:
وأول من كتب في علم أصول الفقه الإمام الفذ أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وقد دون فيه كتابه الشهير (الرسالة) .
وعلى يديه رحمه الله ولد ونشأ هذا العلم ولم يكن معروفًا من قبل ـ وإن كان واقعًا حقيقة ـ لأن السلف السابق من طبقة الصحابة والتابعين كانوا في غنية عنه، بما كانوا عليه من ملكة لسانية عربية فصيحة، يستخدمونها لاستخراج المعاني من الألفاظ، وبما تميزت به حياتهم من بساطة وبعد عن التعقيد، وانشغالهم بتثبيت أركان الدين والدعوة إليه.
قال ابن خلدون: وكان أول من كتب فيه الشافعي رضي الله تعالى عنه أملى فيه رسالته المشهورة. ولكن الحقيقة أن للشافعي كتبًا أخرى في الأصول أيضًا مثل (جُماع العلم) و (إبطال الاستحسان) و (اختلاف الحديث) .
طريقتا علماء الأصول:
ومن بعد الإمام الشافعي توالى العلماء في التأليف في علم الأصول. متخذين لهم إحدى الطرق التالية:
فأما طريقة الشافعية من أهل الأصول: فقد نهجوا على نهج رسالة الشافعي، واتخذوا أسلوب السؤال والجواب، وتقرير المسائل والتدليل عليها، وتقرير القواعد وتنقيحها، والنظر إلى الحقائق المجردة، ويكثر هؤلاء من قولهم: فإن قلت كذا قلنا كذا. وهي الطريقة المسماة (القنفلة) .
ومن كتب هذه الطريقة (البرهان) للجويني و (المستصفى) للغزالي و (المحصول) للرازي و (منهاج الوصول) للبيضاوي و (الإحكام في أصول الأحكام) للآمدي.
وأما طريقة الحنفية من الفقهاء الأصوليين، فقد قامت على سرد مبادئ الأصول وقواعده بأسلوب متتابع، واستنباط القواعد الأصولية من مجموع الفروع الفقهية المتشابهة لتحويلها إلى قواعد كلية..