فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 52 من 140

لهذا كله كان للسيرة النبوية بين المسلمين اهتمام خاص... وخاص جدًا ، دفعهم إلى تسجيل كل شاردة وواردة عن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حال من أحواله ، من حين ولادته ـ لا بل قبلها ـ إلى حين وفاته، يومًا فيومًا، وحدثًا فحدثا،ً ومكانًا فمكانًا. كل ذلك مع تدقيق وتمحيص واعتزاز وافتخار، إلى الحد الذي كانوا فيه ـ سلفًا صالحًا ـ يلقنون أبناءهم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحفظونهم إياها، كما يلقنونهم القرآن ويحفظونهم إياه، واستمر على ذلك الخلف الصالح للمسلمين.

مقارنة بين سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وسير الأنبياء السابقين:

إن علم السيرة النبوية ينقل إلينا أصح صورة وأصدق سيرة من سير الأنبياء والمرسلين وغيرهم، ممن يهتم الناس بأخبارهم وأحوالهم.

ولو أنا جمعنا كل ما كتب عن عظماء العالم، وقارناه بما كتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجحت كفة سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام من جوانب عديدة، سواء من ناحية الكمية أو النوعية أو وسائل النقل و حياد الباحثين..

لقد نقل إلينا أكله وشربه، ونومه وقيامه، وكلامه وفعله، سره وعلنه، وتطهره وعبادته، ووصفه ومشاعره، وأقرباؤه وجيرانه، وصحته ومرضه، وغناه وفقره، وكل ما يتعلق به من جميع الجوانب، حتى أصبح متتبع السيرة يكاد ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيانًا، ويدرك أدق تفاصيل حياته، لا يخفى عليه منها شيء على الرغم من البعد الزمني الكبير..

... مثل هذا الأمر دفع أحد النقاد الغربيين إلى القول (إن محمدًا ـ عليه السلام ـ هو الوحيد الذي ولد على ضوء الشمس) .. أي لا تخفى علينا من حياته خافيه.

بداية تدوين السيرة النبوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت