وكتب التاريخ التي خاضت غماره كثيرة العدد جدا، حتى قال حاجي خليفة في كشف الظنون: قد استقصيناها إلى ألف وثلاثمائة .. وهي أنواع فمنها ما يتناول فترة معينة، ومنها ما يشمل تاريخ العالم كله، ومنها ما يتحدث عن بلد معين، ومنها ما صدره مؤلفه بمقدمة عن أمور مهمة تتعلق بالتاريخ أو العمران أو الشعوب، ومنها ما تناول أعلام مائة من السنين معينة، إلى غير ذلك من الأنواع والأصناف.
وعلى سيبل المثال لا الحصر نذكر من تلك الكتب ما يلي: (البداية والنهاية) لابن كثير، و (تاريخ أبي جعفر الطبري) وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها، و (الكامل) لابن الأثير الجزري، و (مرآة الزمان) لسبط ابن الجوزي. و (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي، و (شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام) للإمام الفاسي، و (التاريخ الكبير) للإمام الذهبي، و (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) لابن حجر، و (يتمية الدهر) للثعالبي، و (تاريخ دمشق) لابن عساكر، و (تاريخ الخلفاء الراشدين) للسيوطي، وغير ذلك كثير وكثير جدًا..
نعم لقد صدق بعضهم حينما قال: لم تهتم أمة بالتاريخ قدر اهتمام المسلمين به، حتى سبقوا غيرهم في هذا المجال. وحتى كان ما كتب عن الماضي أكثر مما كتب عن الحاضر.. فهل نحن أمة تاريخ؟ . أظن ذلك !! .
علم التصوف
عاشرًا:علم التصوف
علم التصوف علم شريف، أخذ من المسلمين اهتمامًا ملحوظًا وجهدًا كبيرًا، وهو عند أهله علمائهم وعامتهم والقائمين به من أرفع العلوم وأدقها، ومن أخص المعارف وأشرفها.
التصوف في القرون الأولى:
ولئن لم يكن معروفًا بين رجال الصدر الأول من السلف الصالح باسمه الدارج وهو (علم التصوف) فإنه كان معروفًا لهم كمجموعة من المعارف والتوجهات والقواعد والسلوكيات.