وهذا التعريف ـ ولاشك ـ يدخل فيه بعض علوم اللسان العربي، مما أفرده العلماء عن غيره، فيدخل فيه علم النحو وعلم اللغة وعلم الخط وغير ذلك، إضافة إلى علم الإنشاء والشعر اللذين هما بيت القصيد وأعظم المقاصد عند إطلاق لفظة (علم الأدب) .
... وغاية علم الأدب الإجادة في فني النظم والنثر، إضافة إلى تهذيب العقل وتزكية الجنان، وتلك ولاشك فوائد عظيمة يكتسبها المشتغل بعلم الأدب، فيعصم نفسه من زلة الجهل، ويروض أخلاقه، ويلين طبائعه، وينهض بالهمم إلى طلب المعالي والأمور الشريفة.
أركان علم الأدب:
أما أركان علم الأدب ( أي دعائمه التي يقوم عليها ويستند إليها) فهي كما يذكر الأستاذ أحمد الهاشمي في مقدمة كتابه القيم ( جواهر الأدب) أربعة:
الأول قوى العقل الغريزية، وهي خمسة: الذكاء والخيال والحافظة والحس والذوق.
الثاني: معرفة الأصول، وهي مجموعة قوانين الكتابة، وفيها تبيان طرق حسن التأليف وضروب الإنشاء وفنون الخطابة.
الثالث: مطالعة تصانيف البلغاء بالتأني والتبصر فيها، ليدخر الكاتب كل لفظ مؤنق شريف، وكل معنى بديع، بحيث يتصرف بهما عند الضرورة.
الرابع: الارتياض ـ وهو التدريب ـ بوجوه الإنشاء، بأن تتوسع في شرح بعض المعاني فتبينه بأوجه شتى وتنمقه بأشكال البديع..
الأدب نثر وشعر:
ولايسعنا ونحن نتناول علم الأدب إلا أن نقتصر هنا أولًا من فن الإنشاء على الكتابة النثرية، على أن نفرد للقسم الآخر من الأدب ـ وهو قسم الشعرـ صفحات أخرى لاحقة.
... وفنون الإنشاء في علم الأدب سبعة ـ مع ملاحظة أن ذلك أهم وأغزر مباحث هذا العلم.
1 ـ فن المكاتبات:
الأول: فن المكاتبات والمراسلات: ويشمل هذا الفن أقسام الرسائل الثلاث.