... وحين ظهر الهاشميون حدث خط يسمى العراقي، وهو المحقَّق، ولم يزل يزيد حتى انتهى الأمر إلى المأمون فأخذ كتابه بتجويد خطوطهم، وظهر رجل يعرف بالأحول المحرِّر، فتكلم على رسومه وقوانينه وجعله أنواعا.
... ثم ظهر قلم المرصع وقلم النساخ، وقلم الرياسي اختراعُ ذي الرياستين: الفضل بن سهل، وقلم الرقاع، وقلم غبار الحلية.
... ثم كان إسحاق بن إبراهيم التميمي المكنى بأبي الحسن معلم المقتدر وأولاده أكتب أهل زمانه، وله رسالة في الخط أسماها ( تحفة الوامق) .
... ومن الوزراء الكتاب أبو علي محمد بن علي بن مقلة المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وهو أول من كتب الخط البديع.
... ثم ظهر صاحب الخط الجميل علي بن هلال المعروف بابن البواب المتوفى سنة عشرة وأربعمائة، ولم يوجد في المتقدمين من كتب مثله ولا قاربه، وإن كان ابن مقله أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين وأبرزها في هذه الصورة، وله بذلك فضيلة السبق، وخطه في نهاية الحسن أيضا، لكن ابن البواب هذب طريقته ونقحها وكساها حلاوة وبهجة، وكان شيخه في الكتابة محمد بن أسد الكاتب.
... ثم ظهر أبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي المتوفى سنة ست وعشرين وستمائة، ثم ظهر أبو المجد ياقوت بن عبد الله الرومي المستعصمي المتوفى سنة ثمان وتسعين وستمائة، وهو الذي سار ذكره في الآفاق وعجز الكتاب والخطاطون عن مداناة رتبته.
... ثم اشتهرت الأقلام الستة بين المتأخرين وهي: الثلث والنسخ والتعليق والريحان والمحقق والرقاع... ثم ظهر قلم التعليق والديواني والدشتي، وكان ممن اشتهر بالتعليق سلطان علي المشهدي، ومير علي، ومير عماد، وفي الديواني تاج وغيرهم.
وقفة مع ابن مقلة: