فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 153

وبذلك المحل الذي ناله من عناية عاصمة الخلافة ، طار صيت الآلوسي ، وعظمت شهرته ونال من عظمة الشهرة ما هو تابع لها من التفات الناس إليه ، واشتغالهم به وتتبعهم لآثاره ، بين قادح ومادح ، وكانت حركة السلطان محمود الكبرى في القضاء على الانكشارية والقوانين العسكرية القديمة ، وإدخال التنظيمات ، وتغيير الزي واستحداث الوسائل الجديدة للتعليم وقوانين الحكم والإدارة وتقاليد السلطنة ، من شأنها أن تثير في وجهه مصاعب يذللها ، كليًا أو نسبيًا ، تأييد تلك العصابة العلمية وتزكيتهم لعمله ، وإن تعرض أولئك العلماء لما يتعرض إليه الناطقون بكلمة الحق المحايدة في وجه الأفكار الساذجة ، والميول المنحرفة من الغمز واللمز ، وكذلك كان شأن الشيخ الآلوسي مع السلطان محمود.فإن السلطان قد تظاهرت عليه عوامل الغضب الشعبي ، واتجهت الدعايات المسيرة بتلك العوامل إلى أن تظهر صنيعه مروقًا من الدين وعبثًا بحرماته ، لا سيما بما أحدثته سياسته الجديدة من قطيعة بالغة بينه وبين الطريقة البكطاشية التي كانت أعظم سند روحاني للدولة العثمانية ، منذ خمسة قرون ، فكان ما حصل له من تأييد الشيخ الآلوسي على اشتهاره ، وعلو منزلته ، ونفوذ كلمته ، أمرًا ذا أثر عظيم في إسناد الدولة والفت في عضد خصومها.

وذلك ما حمل السلطان على أن يظهر تقدير المنة ، وشكر الجميل ، بما رفع من منزلة رسمية للآلوسي في تقليده خطة الإفتاء ، ثم تقليده نيشان الافتخار العثماني ، لما أنشأه تذكارًا للتطور الإصلاحي الجديد ، وتنويهًا برجاله ، وذلك أيضًا ما استهدف به الآلوسي لتيار من النقد والكيد والدس ، كثر تبرمه به ، وشكواه منه في كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت