فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 153

كانت محاولات أخرى منصبة إليه من الغرب ومن الشرق تتجه إلى قطع أمله من تجديد كيانه الإسلامي ، إذ تبرز له الحقائق الدينية وراء ذلك السور ، ولن تستطيع أن تجد فيه منفذًا للخلاص ، وتروج في نظره عظمة الحضارة الأوروبية ، وضرورة إقباله عليها ، موسوسة وراء ذلك بأن للإسلام شأنه الزائل ، ولتلك الحضارة يومها الماثل ، ومغرية له من طريق هذا الوسواس بالتعلق بمبادئ تخيل إليه أنها المنسجمة مع روح تلك الحضارة ، هي مبادئ الفلسفات المادية المعطلة التي كانت تتمثل في الدعوات الإلحادية الآتية من الغرب بآراء ديدرو وفولتير وداروين أو بالمذاهب الاجتماعية والإباحية التي كانت تطلع في أوروبا تحت عنوان التقدم والتحرير ، وتتمثل في الدعوات الدهرية الهدامة ، التي بدأت تظهر في الشرق الأوسط مجددة الطريقة الدهرية القديمة في مذهب النتشري [1] الذي طلع قرنه في الهند ، أو مجددة الدعوات الباطنية في المذهب البابي الذي تولدت دعوته في إيران ، فكانت هذه التيارات الصاخبة التي انصبت إلى موقف العالم الإسلامي ، في حيرته أمام ولائد النهضة الغربية ، التي غزته في عقر داره ، من شأنها أن تدفع به إلى اضطراب تتزعزع له أقدامه حتى يهوي منفصلًا عن كيانه الديني ، انفصالًا باتًا ليذهب مغمورًا مجرورًا في سبيل النهضة الغربية إلى حيث يفقد كيانه القومي ويستطيع أن يستبدله باستعارة كيان غيره.

(1) 1 كلمة انجليزية بمعنى"الطبيعة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت