فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 153

واستنسخ الجميع وقرأه المرة بعد المرة ، حتى انتقل بذلك ــ كما يقول عن نفسه ــ إلى طريق جديد في فهم الدين الإسلامي ، أصبح به داعية للمذهب الإصلاحي الذي شرحته فصول"العروة الوثقى"، حريصًا على آثار السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده ، مناضلًا دونهما ، مدافعًا عنهما.

وكان قد عرف الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده معرفة عرضية ، لما زار الشيخ عبده مدينة طرابلس ، أيام إقامته في بيروت ، لكنه لم يتلق عنه ولم يتتلمذ له ، حتى عاد الأستاذ الإمام إلى مصر وبقي الشيخ رشيد في طرابلس الشام ، يتمم دراسته ، إلى أن استكمل تخرجه.واتصل أثناء ذلك بالأستاذ الإمام مرة أخرى ، لما قدم من مصر إلى لبنان مصطافًا ، فلم يكن ذلك يزيده إلا هيامًا بالأستاذ الإمام ، والسيد جمال الدين وتفانيًا في نصرتهما ، وتصميمًا في العزم على الهجرة إليهما.

وتوفى السيد جمال الدين سنة 1314هـ /1896م قبل أن يتاح للسيد رشيد الاتصال به ، فأجمع الرأي على"الهجرة"إلى مصر ، للاتصال بوارث علمه وحكمته الأستاذ الإمام ، وتم له أمر الهجرة ، فنزل مصر في 8 رجب سنة 1315هـ ــ 3 يناير سنة 1898م.

واتصل بالأستاذ الإمام ، يهب نفسه لخدمة مبادئه وترويج دعوته وكان منذ رحل عن الشام عاقدًا النية على إصدار جريدة ، أو مجلة تخدم الدعوة ، وتحررها ، وتنشرها ، وتصل بين ما انقطع بانقطاع جريدة"العروة الوثقى"، وكان أصدقاؤه بالشام يعرفون ذلك منه وينتظرون تحققه من وراء"هجرته"إلى مصر ، فسرعان ما اتصل بالأستاذ الإمام حتى تم بينهما الاتفاق على إصدار المجلة ، وكان الأستاذ الإمام هو الذي اختار لها اسم المنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت