2 -وروي عن مجاهد (ت: 104) أنه قال: (لا يحل لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالمًا بلغات العرب) (5) .
3 -وعن يحيى بن سليمان قال: سمعت مالك بن أنس (ت: 179) يقول: (لا أوتى برجلٍ يفسر كتاب الله غير عالم بلغات العرب إلا جعلته نكالًا) (6) .
ولو قرأت في تفسير السلف لوجدت أثر اللغة في التفسير عندهم، ومن أوضح ذلك استشهادهم بأشعار العرب:
ومن أمثلة أهمية معرفة اللغة لمن فسر برأيه ما يلي:
أ - في تفسير قوله - تعالى: (( وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ) ) [التوبة: 47] قال الأزهري (ت: 37) :(قول الليث: الوضع: سيرٌ دونٌ. ليس بصحيح.
والوضع: هو العَدْوُ. واعتبر الليث اللفظ ولم يعرف كلام العرب فيه) (7) .
ب - قال الأزهري (ت: 370) : ( ... عن أبي حاتم(ت: 255) في قوله: (( فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) ) [الأنبياء: 87] أي: لن نضيِّق عليه.
قال - أي: أبو حاتم: ولم يدر الأخفش ما معنى (( نَقْدِرَ ) )، وذهب إلى موضع القُدرة، إلى معنى: فظنّ أن يفوتنا، ولم يعلم كلام العرب حتى قال: إن بعض المفسرين قال: أراد الاستفهام: أفظنّ أن لن نقدر عليه؟ ولو علم أن معنى نقدر: نضيِّق، لم يَخْبِط هذا الخبط، ولم يكن عالمًا بكلام العرب، وكان عالمًا بقياس النحو) (8) .
* ومن العلوم التي يلزم معرفتها الناسخ والمنسوخ وما شابهه من المباحث؛ كالمطلق والمقيد، والخاص والعام، ومعرفتها لازمة للمفسر بلا شك، ومن الآثار التي يمكن الاعتماد عليها في ذلك ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي قال: (انتهى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى رجل يقصّ(9) ، فقال: أعلمتَ الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكتَ وأهلكتَ) (10) .
وقد استدل مَنْ كتب في علم الناسخ والمنسوخ في القرآن بهذا الأثر لبيان أهمية هذا العلم. وإذا كان علي ـ رضي الله عنه ـ قد اعترض على القاصِّ؛ فالمفسر من باب أوْلى ينبغي أن ينبّه إلى ذلك، لما في جهل هذا العلم من أثر في عدم فهم التفسير.
* ومن العلوم سبب النزول وقصص الآي؛ ذلك أن معرفة سبب النزول وقصص الآي يفيد في معرفة تفسير الآية.