الصفحة 3 من 17

2 -وقوله - تعالى: (( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ(168) إنَّمَا يًَامُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأََن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ )) [البقرة: 168، 169] .

3 -وقوله - تعالى: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) ) [الإسراء: 36] .

في هذه الآيات نهي وتشنيع على القول على الله بغير علم؛ ففي الآية الأولى جعله من المحرّمات، وفي الآية الثانية جعله من اتباع خطوات الشيطان، وفي الآية الثالثة جعله منهيًا عنه. وفي هذا كلِّه دليلٌ على عدم جواز القول على الله بغير علم.

وأما في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم:

فإن من أصرح ما ورد فيها قوله: (إن الله - عز وجل - لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء، فيقبض العلم، حتى إذا لم يترك عالمًا، اتخذ الناس رؤساء جُهّالًا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) رواه البخاري في كتاب الاعتصام، وترجم له بقوله: (بابُ ما يذكر من ذمِّ الرأي وتكلف القياس) (8) .

وأمّا ما ورد عن السلف، فمنها:

1 -ما سبق ذكره عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والحسن البصري - رحمه الله - من نهيهما عن الرأي.

2 -عن مسروق (ت: 63 هـ) قال: (من يرغب برأيه عن أمر الله يضلّ) (9) .

3 -وقال الزهري (ت: 124 هـ) : (إياكم وأصحاب الرأي، أعيتهم الأحاديث أن يعوها) (10) .

وممن نُقِل عنه ذم الرأي أو القياس ابن مسعود (ت: 33 هـ) من الصحابة، وابن سيرين (ت: 110 هـ) من تابعي الكوفة، وعامر الشعبي (ت: 104 هـ) من تابعي الكوفة، وغيرهم (11) .

صور الرأي المذموم:

ذكر العلماء صورًا للرأي المذموم، ويطغى على هذه الصّوَر الجانب الفقهي؛ لكثرة حاجة الناس له، حيث يتعلّق بحياتهم ومعاملاتهم. ومن هذه الصور ما يلي:

1 -القياس على غير أصل (12) .

2 -قياس الفروع على الفروع (13) .

3 -الاشتغال بالمعضلات (14) .

4 -الحكم على ما لم يقع من النّوازل (15) .

5 -ترك النظر في السنن اقتصارًا على الرأي، والإكثار منه (16) .

6 -من عارض النصّ بالرأي، وتكلف لردِّ النص بالتأويل (17) .

7 -ضُروب البدع العقدية المخالفة للسنن (18) .

هذه بعض الصور التي ذكرها العلماء في الرأي المذموم، وسيأتي صور أخرى تخصّ التفسير.

ثانيًا: الرأي المحمود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت