فهرس الكتاب
الثاني: أن الواقدي كان عالمًا بالجرح والتعديل كما كان عالمًا بالتاريخ وأخبار الناس وتراجم الرواة والعلماء والأنساب وغيرهم؛ وإن لم يشتهر كلامه في الرواة؛ ولا يمنع كونه كذابًا من أن يكون عارفًا بالجرح والتعديل؛ وإليك بعض ما قاله فيه العلماء من جهة سعة العلم وغزارته وما يتعلق بذلك؛ إذ في تلك الأقوال ما يؤخذ منه أنه كان عارفًا بالحديث ورواته؛ قال الذهبي في (الميزان) : «محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي---القاضي [هو قاضي بغداد] صاحب التصانيف وأحد أوعية العلم على ضعفه.
قال مجاهد بن موسى ما كتبت عن أحد أحفظ من الواقدي؛ قلت: صدق كان إلى حفظه المنتهى في الأخبار والسير والمغازي والحوادث وأيام الناس والفقه وغيره ذلك.
وقال أحمد بن علي الأبار: بلغني عن سليمان الشاذكوني أنه قال: إما أن يكون الواقدي أصدق الناس، وإما أن يكون أكذب الناس، وذاك أنه كتب عنه فلما أن أراد أن يخرج بالكتاب أتاه به فسأله فإذا هو لا يغير حرفًا؛ قال: وكان يعرف رأي سفيان ومالك ما رأيت مثله قط.
وقال أبو داود: بلغني أن علي بن المديني قال: كان الواقدي يروي ثلاثين ألف حديث غريب.