جواب الواقعة المذكورة للملك من أنه لا شك أنه يجوز أن يثبت نقيضها بأن يرجعوا فيذكروا أنه لم يمت وإنما سكن وبرد فظن موته
( فبإيجابه )
أي الخبر العلم
( يعلم أنه )
أي الخبر
( ذلك )
الخبر الذي يفيد العلم بالقرائن يعني أن الدليل المثبت إفادة العلم للخبر المحفوف بالقرائن آني وهو الاستدلال بالأثر على المؤثر
( كما في )
الخبر
( المتواتر يعرفه )
أي كونه متواترا
( أثره )
أي إذا ثبت أثره وهو
( العلم )
ثبت أنه متواتر فكذا هنا إذا ثبت به العلم ثبت أنه ذلك الخبر المفيد للعلم بالقرائن
( وحينئذ نمنع إمكان مثله )
أي إخبار واحد آخر عدل
( بالنقيض الآخر )
لاستحالة ذلك
( إلا لوقع )
الإخبار بالمتناقضين
( في الأحكام الشرعية فيجوز لعدم حقيقة التعارض )
فيها
( للزوم اختلاف الزمان )
فيها
( فأحدهما منسوخ )
والآخر ناسخ له
( ويلتزم التأثيم )
للمخالف للمخبر المحفوف بالقرائن بالاجتهاد
( لو وقع )
الخبر المذكور
( فيها )
أي الأحكام الشرعية كما هو حكم سائر مفيدي العلم في الشرعيات لكنه لم يقع فيها
( بخلافه )
أي التأثيم
( يخبر الواحد )
فإنه غير ملتزم
( للقطع بجواز إخبار اثنين بنقيضين بل )
للقطع
( بوقوعه فعلم به )
أي بنفس إخبار اثنين بنقيضين
( أنه )
أي خبر الواحد
( لا يفيده )
أي العلم وإلا لم يقع منهما ذلك
( وما قيل مثله )
أي مثل هذا من جواز إخبار اثنين بمتناقضين
( يقع فيما ذكر من إخبار الملك )
بموت ابنه بأن يخبره مخبر بموته مع القرائن ثم يخبره آخر بأنه لم يمت وإنما اشتبه على المخبر والحاضرين وقامت القرائن على ذلك
( يرد بأن ذاك )
أي جواز إخبار اثنين بخبرين متناقضين للموت وهما موت ابنه وعدمه
( عند عدم إفادته )
أي الخبر الأول وهو الإخبار بموته العلم
( الأول )
وهو العلم به وهو إنما يكون مبنيا على مجرد الاعتقاد وهو لا يوجب التناقض لعدم استلزامه الثبوت في الواقع لأن المطابقة معتبرة في العلم فامتناع حصول العلم بنقيض ما علم ضروري
( والطارد )
لإفادته العلم
( في مرويهما )
أي الصحيحين قال
( لو أفاد )
مرويهما الظن لم يجمع على العمل به لكنه أجمع على العمل به فلم يفد الظن
( أما الملازمة فللنهي عن اتباعه )
أي الظن والنهي للتحريم
( والذم عليه )
أي على اتباعه قال تعالى
{ ولا تقف }
[ الإسراء 36 ] أي لا تتبع ما ليس لك به علم
( إن يتبعون إلا الظن ) في معرض الذم فدل على حرمته
( والجواب )
عن هذا
( الإجماع عليه )
أي على العمل بخبر الواحد
( للإجماع على وجوب العمل بالظن لا لإفادته )
أي مرويهما
( العلم بمضمونه والسمعي )
أي لا تقف ما ليس لك به علم وإن يتبعون
( مخصوص بالاعتقاديات )
المطلوب فيها اليقين لا ما يطلب فيه العمل من أحكام الشرع وإن كان ظاهر السمعي العموم
( وذلك الإجماع )
القطعي على وجوب العمل بالظن
( دليل وجود المخصص )
في الاعتقاديات على غير قول الحنفية
( أو الناسخ )
للنهي عن اتباع الظن في غيرها على قواعد الحنفية
( وما قيل لا إجماع )
على العمل بخبر الواحد
( للخلاف الآتي )
في العمل به
( ليس بشيء )
معتبر
( لاتفاق هذين المتناظرين على نقل إجماع الصحابة فيه )
أي في العمل به
( وقوله )
أي الطارد
( ظن معصوم قلنا إنما أفاده