فهرس الكتاب
... ( أن يثنى عليه بما يعرفه من محاسن أحواله عند من يؤثر الثناء عنده ، وكذلك الثناء على أولاده وأهله وأفعاله ، حتى في خلقه وعقله، وهيئته وخطه ، وتصنيفه ، وجميع ما يفرح به من غير إفراط ولا كذب.. ) (1) .
... والاكتفاء باليسير من المدح المطلوب ، إذ أن المبالغة تسقط الهيبة، والكثرة من المدح تورث الريبة ، والتوسط في كل الأمور ممدوح ، حتى ولو كان من يثنى علهي من أصحاب الفضل الأعلى، والمبالغة في كل أمر مذمومة.
المبالغة القاصمة
... (2) أن لا يبالغ المدح في غيابه كما ذكر ، ولكن المبالغة في وجهة أولى بالمنع ، والثناء بحضرته أدى للحظر، وذلك للنهي الوارد في ذلك ، إذ أن كثرة المدح تورث العجب بالنفس، والثناء يؤدي إلى الغرور ، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يثنى على رجل ويطريه في المدحه فقال:
..."أهلكتم ، أو قطعتم ظهر الرجل" (2) .
... وفي حديث:
..."ويحك قطعت عنق صاحبك" (3) .
... وآخر العلماء من ذلك كراهية المدح، وهو الأصل:
... ( وفي جملة المدح الثناء على الرجل مكروه، لأنه قلما يسلم المادح عن كذب بقوله في مدحه ، وقلما يسلم الممدوح من عجب يداخله.) (4) .
... والنص يشير إلى علة المنع ، فهو قد يجر المادح إلى مبالغة وكذب ، كما أنه قد يجر الممدوح إلى العجب والغرور.
مديح التشجيع
... وقد يستثنى من ذلك أحيانا جواز مدح المربى لتلميذه ، أو القائد لجندبة ، إذا كان لغرض التشجيع ، وأمن عليه من العجب والغرور. بل وحتى التشجيع للقادة أو بين الأقران فقد جلبت النفوس على ذلك، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة حيث يقول في حادثه إغارة الكفار على سرح المدينة وذهاب سلمة وأبي قتادة في أثرهم:
(1) - الموافقات للشاطبي 2/236.
(2) - صحيح البخاري/ كتاب الأدب.
(3) - صحيح مسلم /كتاب الزهد الرقائق.
(4) - شرح للبغوى 13/151.