فهرس الكتاب
... ومن هذا المنطلق: أجمع المحدثون على جواز ذكر مساوئ الرواة والشيوخ ، والتفصيل في أحوالهم ، دون حرج ، لمصلحة حفظ الحديث النبوي ، وأعتبروا ذلك أمانة شرعية في أعناقهم، وليست عباراتهم بتجاوز للإنصاف ، حتى قال يحيى بن معين:
... ( أنا لنطعن في أقوام لعلهم حطوا رواحلهم في الجنة أكثر من مائتي سنة) (1) .
... وأعتبر العلماء أن علم الجرح والتعديل صيانة للشريعة ، وذلك لحفظه الحديث النبوي ،ويقاس على ذلك ضرورة استعماله لحفظ مصلحة الإسلام العليا، وحفظ دماء وأعراض المسلمين، وذلك بحفظ الدعوة ورجالها ، وتصدى الثقات لقيادتها ، وترشيح أصحاب الكفاءات لمهماتها ، وقد نستر شد بما قيل أيضا لعلماء الحديث ، فقد:
... ( قيل لأحمد بن حنبل: لا تغتب العلماء ، قال: ويحك ، هذه نصيحة ليس هذا غيبه) .
... ( وقال بعض الصوفية لابن المبارك: تغتاب ، قال: أسكت ، إذ لم نبين ، كيف تعرف الحق من الباطل ؟ ) (2) .
... ... ... ... ... غيبه غير المعّين
... أما غيبة غير المعين فلا خلاف فيها، فقد تواردت نصوص كثيرة من القرآن والسنة لعن أصناف كثيرة تذم الفاجر والظالم، والحاسد ، والبخيل والفخور المتكبر ، كما ورد مدح أصناف كثيرة كالمؤمن والتقى، والصادق البار ، والراشد الكريم ، والخلاصة:
... ( فكل صنف ذمة الله ورسوله ، يجب ذمة ، وليس ذلك من الغيبة ، كما أن كل صنف مدحه الله ورسوله يجب مدحه ، وما لعنة الله ورسوله يلعن ، كما أن من صلى الله عليه وملائكته يصلى عليه .. ) (3) .
ومن العيب السكوت
(1) - شرح مقدمة ابن الصلاح /441.
(2) - تدريب الراوي للسيوطي 2/369.
(3) - فتاوي ابن تيمية 28/225.