فهرس الكتاب
... ( وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل استعطافا لأقاربه الذي بعثه إليهم على من هم أفضل منه ، وأمر أسامة بن زيد لأجل ثار أبيه، وكذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة راجحة ، مع أنه قد يكون مع الأمير من هو أفضل منه في العلم والإيمان) (1) .
من المروءة .. ستر العورات
... (6) دفعا للتهمة ، وانفكاكا عن الريب يفضل في وسط الجماعة المسلمة تفسير أسباب الجرح ، لأن الأصل في أفراد الجماعة التوثيق، ولا بد من الأخذ بقاعدة: ( لا يقبل الجرح إلا مفسرًا) .. ولكن تبقى ضرورة حفظ التفسير بأضيق حفاظًا على نظافة الصف المسلم، وقد تكون بعض العيوب أو المساوئ مشتهرة، وقد تكون بعضها محصورة بطبقة، بينما يجب أن تظل بعض المساوئ ذات الصبغة الخاصة ، والتي يؤدي كشفها إلى مفسدة واضحة حصرًا على قيادة الجماعة المؤمنة فقط، بل قد يكتفي الأمير- أحيانًا - بحقه في معرفة بعض الأمور وسترها عن البقية وبعبارة أخرى، أن جواز الأخذ بالغيبة محصور بمن تحقق المصلحة بأقوالهم ، ولا يحق للآخرين الأقتداء بهم حتى لا يصبح عرض المسلم مشاعا بحجة الاقتداء.
... ويجب ملاحظة أن أصحاب السوابق من المجاهرين بالمعاصى الفكرية أو الأخلاقية ، أو الداعين إلى البدع: يكون الجرح فيهم مقدمًا ، ولا يقبل التوثيق فيه إلى مفسرًا.
... ليس الطارئ كالمقارن
... (7) لابد من مراعاة التفريق بين الصفة السلبية الملازمة ، وبين صفة طارئة نتيجة ظروف وملابسات معينة ، وأن لا يعتبر التصرف الخاطئ الطارئ كالمستديم، وأن لا يكون العيب المفاجئ كالعيب الملازم ، وأن يكون التقويم بالميزان القسط وعدم بخس الناس أشياءهم ، وقد عذر الرسول صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك حاطب بن أبي بلتعه - رغم الجرم الكبير- لسابقته في بدر حيث رد على عمر - رضي الله عنه - عندما يضرب عنقه فقال:
(1) - الفتاوي 28/256.