فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 50

... ونستدل لهذا التكامل مما حصل من إستنابة أبي بكر لخالد ، واستنابة عمر لأبي عبيدة ، وذلك بسبب لين أبي بكر وأبي عبيدة ، وشدة عمر وخالد.

... ( وكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه.. ولهذا لّما تولى أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - صارا كاملين في الولاية ، واعتدل منهما ما كان ينسبان فيه إلى أحد الطرفين في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - من لين أحدهما وشدة الآخر..) (1) .

... ومثل هذه ا لموازنة من أجل أن يدرأ نقص أحد الدعاة بفضل الآخر، فتحقق المصلحة ، وهذا لا يتم إلا بعملية التقويم والبحث عن كل من فضائل الدعاة وسلبياتهم.

واجبات ومراتب

... (6) عملية الإصلاح والتربية ، هي لا تتم إلا بمعرفة الخصائص والصفات ، وإجراء التقويم ، وقياس الأخطاء على وفق القابليات، إذ أن تحديد الواجبات والحقوق من قبل الأمراء، لا بد أن تتم وفق مراتب الدعاة ، وقد ذكر ابن تيمية - رحمة الله - قاعدة جليلة أوردها في آخر ( المسودة ) وكذلك في الفتاوي تقتبس منها أقل ما يمكن حيث تحدث عن واجب المجاهدين والعلماء فقال:

... ( مثل ذلك الجهاد، فإنه وجب على المسلمين عمومًا ، على الكفاية منهم ، وقد يجب أحيانا على أعيانهم ، ولكن وجوبه على المرتزقة الذين يعطون مال الفئ للجهاد أؤكد ، بل وأجب عليهم عينا ، وأجب بالشرع ، وواجب بالعقد الذي دخلوا فيه.. وواجب بالعوض ، فإنه لو لم يكن واجبا لا بشرع، ولا ببيعه إمام، لوجب بالمعاوضة عليه.. ) (2) .

... ويقاس على ذلك أن بعض الأمور واجبة على أعضاء الجماعة بالشرع وتزداد بعقد البيعة، ثم تصبح آكد وجوبًا على من يأخذ على عمله أجرة فوق ذلك. كما أن الأعمال الدعوية يتباين الالتزام بها من شخص إلى آخر ، كما تتباين المحاسبة على ذلك تبعا لذلك.

(1) - فتاوي ابن تيمية 28/257.

(2) - فتاوي ابن تيمية 28/184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت