فهرس الكتاب
... وأخيرا ، فهناك قواعد في الجرح والتعديل لها غير هذا الموطن إذ المقصد هنا الموازنة بين الجرح والتعديل، وجواز كل منهما لأغراض الدعوة دونما إفراط أو تفريط، ولكن بحسبنا أن نشير إلى مسألتين إشارة عابرة.
معاملة ذوى الفضل
... (1) احترام أصحاب السابقة، وكبار الدعوة ، وعدم المسارعة إلى تجريحهم ، والتزام:
( الحذر ، كل الحذر ، أن تفهم قاعدتهم الجرح مقدم على التعديل على إطلاقهم ، بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر ما دحوه، وندر جارحوة، بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر ما دحوه، وندر جارحوه، وكانت هنالك قرينة دالة على سبب جرحه ، من تعصب مذهبي أو غيره، لم يلتفت إلى جرحه) (1) .
... والسبب في عدم المسارعة: أن أسباب التجريح عليهم قد تزيد بسبب من عداوة أو حسد، أو منافسة أقران، كما أن تجريحهم يسئ إلى الجماعة التي يمثلها، والطعن في الأشخاص من أقرب الطرق إلى تحطيم ، وهذا جاء في الحديث:
..."أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم ، إلا الحدود) (2) ."
... إلا إذا رشح لأداء عمل معين وهو يعلم عجزه عنه، فيسوغ له تنبيه من رشحه إلى الصفات المانعة.
تقويم الذات
تقويم الشخص لنفسه:
... وقد يقوم الإنسان به مضطرا أو غير ذلك ، قناعة بنفسه ، أو غرورًا للإعلان عنها ، كما أنه قد يقوم بذم نفسه ، وخلاصة الأمر: أنه لا يجوز ذم النفس أمام الغير، ومن كان مخلصًا في الملامة فليحاسب نفسه سرًا ، ويلتجأ إلى الله بالاعتراف بذنبه، أما مدح النفس فغالبا ما يكون ناتجا عن الغرور ، ولذلك نهى عنه ، ولكن يستثنى ما كان منه لمصلحة عامة ، كما قال يوسف عليه السلام:
( اجعلني على خزائن الأرض ، إني حفيظ عليهم ) (3) .
... أي أن المدح المذموم إذا كان للافتخار وإظهار التميز ، والغرور ، ومناكفة الأقران.
(1) - طبقات السبكي 1/188.
(2) - رواه أبو داود وأحمد والبخاري في الأدب المفرد.
(3) - يوسف /55.