الصفحة 8 من 35

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) [آل عمران] .

يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) [النساء: 1] .

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) [الأحزاب] .

أما بعد:

فإن من نعم الله تعالى على هذه الأمة أن جعل لها آيات محكمات وأخر متشابهات، فأما من اتبع سبيل المؤمنين فإن الله تعالى يرشده إلى الآيات المحكمات يعمل بهن ويأمر بالعمل بهن، وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فيفتنون الناس عن دينهم، ويزيغون بهم عن الصراط المستقيم، ولازالت هذه النفوس الزائغة تدعو إلى الباطل وتدافع عنه، والعجيب أنهم يسخرون الأموال في سبيل ذلك، ويحشدون جميع إمكانياتهم لنشر عقائدهم، بينما نرى أهل الحق لا يقومون بواجبهم على أتم وجه بموازاة هذا الباطل، وربما تعذر البعض منهم بوحدة المسلمين وعدم شق صفهم، وهم لا يوجهون هذه الدعوة إلى الذين سودوا الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية بأنواع الفتن والشبهات، والشرك والموبقات، بل الطعن الصريح في سلف الأمة من صحابة وتابعين.

ومن المواضيع التي تذكر في تلك الصفحات، موضوع التقية عند الشيعة الإمامية، ويعد هذا الموضوع من المواضيع المهمة؛ لأن هذه العقيدة ترتبط في تعامل الإمامية مع الآخر، وهي في الوقت ذاته من حيث المغزى والمضمون تخفي خلفها كمًا هائلًا من التناقضات التي يصعب التوفيق بينها حتى عند فقهاء القوم أنفسهم، ولذلك حرص علمائهم قديمًا وحديثًا على وضع القواعد والأصول لتفسير وتبرير هذه العقيدة في قلوب إتباعهم، في حين لم أجد مؤلفًا مستقلًا لأهل السنة والجماعة في شرح هذه العقيدة أو في الرد على ما في تلك المؤلفات من شبهات، هي في واقع الحال أوهى من بيت العنكبوت، فتوكلت على الله تعالى حيث قمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت