وبها يظهر أسرار السبع المثاني. بل كل علم مفتقر إليها - أي العربية - وأهل كل فن معول عليها.
ثم بين سبب تأليف أطروحته التي جمع فيها تصحيحا لما أربى على مئة لفظ من السقط. بعضها للخاصة وبعضها للعامة فقط. فقال:
"وقد شاع بين الأصحاب من السقطات. إما لعدم الالتفات. أو لميل النفوس إلى العادات. أو لقلة الألفة باللغات."
ولولا أن حبه للعربية آكد في نفسه من نزوعها ما أقبل على كتابة هذا الكتاب القيم وذلك، واضح في قوله:
"ولولا جدلي على الإخوان. وميلي إلى الخلان. لضربت عن ذكره صفحا. وطويت عن ذكره كشحا. اتقاء من التعرض للألفاظ السخيفة، وحذرا من التحكك بالعقول الضعيفة. إذ نحن في زمن أدبر فيه الإنصاف. وأقبل فيه الاعتساف. وغار العلم وغاض. وفار الجهل وفاض ... وعد الفضل فيه من المعايب. و المؤلف رحمه الله،"
يرى أن شيوع الأغاليط. ووقوع التخاليط في اللسان العربي المبين خطب أدهى وأقطع، وأمر وأوجع.
وقد خطأ المؤلف (رحمه الله) مقولة (الغلط المشهور أفصح) فقال:"حجبتم عن الحال في صورة الحال بل هو افضح. لان الغلط الفصيح إن صح أن يكون. فلا اقل من أن يستعمله المولدون. وأما الذي استعمله الجهال فيما بينهم. فإنما زادوا به شينهم"
حتى قال:"وبالجملة فاللحن كلال الكلام. ودليل القصور في الهمم والإفهام "
أو ماترى إلى عبد الملك بن مروان كيف يقول مخاطبا لخالد بن يزيد:"أفي عبد الله تكلمني وقد دخل علي فما أقام لسانا لحنا"يعني أنه جدير بالاحتقار. خليق بالاستصغار."اهـ."
وقد أبدى رأيه في قول الفزاري:"منطق رائع وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان ظنا".
فقال:"فليس -هذا - مما نحن فيه لأنه من ظن له أي قالت له قولا يفهمه ويخفى على غيره"ثم عقب بعد طول مجابهة فقال:
إلى الله أشكو التابعين بجهلهم فتوق المعاني بالدعاوى الكواذب
بتحريك راس بعد لبس عمامة وغمز بعين ثم رمز بحاجب
وكان منهج المؤلف في كتابه الميمون أن رتب الكلمات ترتيبا للحروف الأصيلة في الأول والثاني - أي على نظام مدرسة الأبجدية -في المعاجم العربية جاعلا كل حرف فصلا، فبدأ بحرف الهمزة وختم بحرف النون.
وكانت ماد ة الكتاب المواد التالية: