234 -الحسنُ بن أبي الحسنِ، واسمه يسارٌ، مولى زيدِ بن ثابتٍ _ويُقالُ: مولى أبي اليُسْرِ الأنصاريِّ، ويُقالُ: مولى جابرِ بن عبدِ اللهِ الأنصاريِّ_ أبو سعيدٍ البصريُّ، قاضيها أخو سعيدٍ وعمَّارٍ ابني أبي الحسنِ.
أخرجَ البخاريُّ في الإيمانِ وغير موضعِ عن أيُّوبَ ويونسَ وابن/ عونٍ وقتادةَ وجريرِ بن حازمٍ وأبي موسى عنهُ، عن جندبَ بن عبدِ الله وسمرةَ ومَعْقِلُ بن يسارٍ وعبدِ الرَّحمنِ بن سمرةَ وأنسِ بن مالكٍ وأبي بَكرةَ نُفَيْعُ بن الحارثِ، وأخرجَ عنهُ وعن محمَّدِ بن سِيْرِيْنَ عن أبي هريرةَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حديثُ: «مَنْ تَبِعَ الجنَازَةَ» .
قال ابنُ مَعِيْنٍ: لم يسمعِ الحسنُ من أبي هريرةَ شيئًا فهو مرسلٌ من جهتهِ وإنما يُسندُ من طريقِ محمَّدِ بن سِيْرِيْنَ فإنه سمعَ من أبي هريرةَ، قيل ليحيى بن سعيدٍ: إن في بعضِ حديثِ الحسنِ: سمعتُ أبا هُريرةَ قال: ليسَ بشيءٍ، وُلِدَ لسنتينِ بَقيتا من خلافةِ عمرَ بن الخطَّابِ.
قال البخاريُّ: حدَّثني حيوةُ بن شُرَيْحٍ: حدَّثنا ضَمْرَةُ عن السَّرِيِّ بن يحيى قالَ: ماتَ الحسنُ سنةَ عشرٍ ومائةٍ قبل ابن سِيْرِيْنَ بمائةِ يوم.
قال عثمانُ: حدَّثنا ابنُ إدريسَ عن شُعبةَ عن أبي رجاءٍ قلتُ للحسنِ:/ متى خرجتَ عن المدينةِ؟ قال: عامَ صِفِّينَ، قلتُ: فمتى احتلمتَ؟ قال: عام صفِّين.
أخرجَ البخاريُّ عنه في الكسوفِ وغير موضعٍ عن أبي بَكْرَةَ، وأنكرَ أبو الحسنِ الدَّارَقُطنيُّ ويحيى بن معينٍ أن يكونَ الحسنُ سمعَ من أبي بَكْرَةَ، وذكر أبو الحسنِ أن الأحنفَ بينهما واحتجَّ بحديثٍ أخرجهُ البخاريُّ عن عبدِ اللهِ بن عبدِ الوهاب: حدَّثنا حمَّادٌ عن رجلٍ لم يُسَمِّهِ عن الحسنِ قال: خرجتُ ليلةً من ليالي الفتنةِ فاستقبَلني أبو بكرةَ
ص 40
فقالَ: أين تريدُ؟ فقلت: أُرِيْدُ نُصْرَةَ ابنِ عَمِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. الحديثُ.
قال حمَّادُ بن زيدٍ: فذكرت هذا الحديثَ لأيَّوبَ ويونسَ بن عُبيدٍ وأنا أريدُ أن تحدِّثاني بهِ، فقالا: إنما روى هذا الحديثَ الحسنُ عن الأحنفِ بن قيسٍ عن أبي بكرةَ، وكذلك رواهُ هشامٌ والمُعلَّى [1] بن زيادٍ عن الحسنِ، وذهب غيرُهُ من أصحابِ الحديثِ إلى تصحيح سماعهِ من أبي بكرةَ لما رواه البخاريُّ في الفتنِ:/
حدَّثنا عليُّ بن عبدِ اللهِ: حدَّثنا سفيانُ: حدَّثنا إسرائيلُ بن موسى أبو مُوسى ولقيتُهُ بالكوفةِ، وجاءَ إلى ابنِ شُبْرُمَةَ فقال: أَدْخِلْنِي على عِيسى فَأَعِظُهُ، فكأنَّ ابنَ شُبْرُمَةَ خافَ عليهِ فلم يفعلْ، فقال: حدَّثنا الحسنُ، قال: لمَّا سارَ الحسنُ بن عليٍّ رضي الله عنهما إلى معاويةَ بالكتائبِ، فقال عمرُو بن العاصِ لمعاويةَ: أرى كتيبةً لا تُوَلِّي حتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاها، قال معاويةُ: من لذَراري المسلمينَ؟ فقال: أنا، فقال عبدُ اللهِ بن عامرٍ وعبدِ الرَّحمنِ بن سَمُرَةَ: نلقاهُ فنقولُ لهُ الصُّلحَ، قال الحسنُ: ولقد سمعتُ أبا بكرةَ قال: بينا النَّبيُّ يخطبُ جاءَ الحسنُ، فقال: «ابْنِي هَذَا سَيَّدٌ وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ» .
فَبَيَّنَ سماعَ الحسنِ من أبي بكرَةَ.
روى البخاريُّ في «الصحيحِ» و «التَّاريخِ» عن عليٍّ أنهُ قالَ بإثرِ هذا الحديثِ: وإنَّما صحَّ عندنا سماعُ الحسنِ من أبي بكرةَ بهذا الحديثِ.
قال القاضي أبو الوليدِ: هذا عندي غير صحيحٍ؛ لأنَّ الحسنَ الذي سمعهُ من أبي بكرةَ إنَّما هو الحسنُ بن عليِّ بن أبي طالبٍ، فليسَ في هذا الحديثِ ما يدلُّ على سماعِ الحسنِ بن أبي الحسنِ من أبي بكرةَ إلا ما تقدَّمَ، وهو غيرُ مُسَلَّمٍ.
وقد روى هذا الحديثَ في آخرِ علاماتِ النُّبوةِ حسينٌ الجُعْفِيُّ مختصرًا عن أبي موسى عن الحسنِ عن أبي بكرةَ: أخرجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ الحسنَ فصعدَ بهِ على المنبرِ فقالَ: «ابْنِي هَذَا سَيَّدٌ» ولم يذكرْ فيهِ السَّماعَ، ومراسيلُ الحسنِ فيه ضعفٌ./
روى أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ: حدَّثنا عفَّانُ: حدَّثنا أزهرُ عن ابنِ عونٍ قالَ: قلتُ للحسنِ: عن من تُحَدِّثُ هذه الأحاديث؟ قال: عنكَ وعن ذا وعن ذا.
قال أبو بكرٍ: وحدَّثنا موسى بن إسماعيلَ سألتُ الأنصاريَّ يعني محمَّدِ بن عبدِ اللهِ: من أين كانَ أصلُ الحسنِ؟ قال: من مَيْسَانَ، وقالَ الغلابيُّ عن يحيى بن معينٍ: كان أبو الحسنِ يسارٌ مولى أبي اليسرِ الأنصاريِّ، وأُمُّهُ خَيْرَةُ مولاةُ أمِّ سَلمةَ زوجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكانت خيرةُ ربما غابَتْ فيبكي الحسنُ فتُعطيهِ أم سلمةَ ثَديها تُعَلِّلُهُ بذلكَ إلى أن تجيء أُمُّهُ، فدرَّ عليه ثَديُها فشربَ منهُ، فيرون أن تلكَ الحكمةَ والفصاحةَ من بركةِ ذلكَ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أحمدُ بن حَنبلٍ ويحيى بن أَيُّوبَ: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ عن يونسَ بن عبيدٍ عن الحسنِ قال: قال لي الحجَّاجُ: ما أَمَدُكَ يا حسنُ؟ قلتُ: سنتان من خلافةِ عمر، قال: لَعَيْنُكَ أكبرُ من أمَدِكَ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ: حدَّثنا المعتمرُ بن سليمانَ: كان أبي يقولُ: الحسنُ شيخُ أهلِ البصرةِ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا موسى بن إسماعيلُ: حدَّثنا أبو هلالٍ الرَّاسبيُّ: حدَّثنا / خالدُ بن رباحٍ: سُئِلَ أنسُ بن مالكٍ عن مسألةٍ فقال: سَلوا مولانا الحسنَ، فقالَ: يا أبا حمزةَ نسألُكَ فتقولُ: اسألوا مولانا الحسنَ، فقال: سلوا مولانا الحسنُ، فإنه سمعَ وسَمِعْنَا فحفظَ ونَسينا.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ: حدَّثنا جريرُ بن حازمٍ: سمعتُ حُميدَ بن هلالٍ قال: قالَ قتادةُ: ما رأيتُ رجلًا أشبهُ رأيًا بعمرَ بن الخطَّابِ رحمه الله من الحسنِ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن المباركِ: حدَّثنا قُرَيْشُ بن حَيَّانَ العِجْلِيُّ: حدَّثنا عمرُو بن دينارٍ: سمعتُ قتادةَ يقولُ: ما جمعتُ علمَ الحسنِ إلى علمِ أحدٍ من العلماءِ إلا وجدتُ له فضلًا عليهِ، غير أنه إذا استشكلَ شيءٌ عليه كتبَ فيه إلى سعيدِ بن المسيِّبِ يسألُهُ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أبو سلمةَ: حدَّثنا سلامُ بن مسكينٍ: سمعتُ عمرانَ قالَ: قُلْ ما كانا يختلفانِ في الشَّيِء يعني الحسنُ وسعيدُ بن المسيِّبِ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن المباركِ: حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ عن جريرِ بن حازمٍ قال: قامَ الحسنُ يومًا من مسجدِ الجامعِ فذهبَ إلى أهلهِ، فاتَّبعهُ ناسٌ فالتفتَ إليهم، فقالَ: إن خفقَ النِّعالِ حولَ الرَّجُلِ قَلَّ ما يلبثُ الحمقاءَ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ: أخبرنا همَّامٌ، قال قتادةُ: واللهِ ما حدَّثنا الحسنُ عن بدريٍّ واحدٍ مشافهةً.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ: حدَّثنا المباركُ بن فَضَالَةَ عن الحسنِ: سافرتُ مع عبدِ الرَّحمنِ بن سَمُرَةَ إلى كابل.
قال أبو بكرٍ: سُئِلَ يحيى بن معينٍ؟ فقالَ: لم يسمعْ الحسنُ من أبي بكرةَ ولا سمعَ من جابرِ بن عبدِ الله ولا من أبي هريرة./
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ: ماتَ الحسنُ في رجب سنةَ عشرٍ ومائةٍ.
ص 41
[1] في المخطوط: «بن المعلى» وهو خطأ، والتصويب من كتب الحديث.