فهرس الكتاب
15 -أحمدُ بن صالحٍ، أبو جعفر المصريُّ الطَّبريُّ.
أخرجَ البخاريُّ في الأضاحي وغيرِ موضعٍ عنهُ، وروى في أول كتابِ التَّوحيدِ عن محمَّدٍ _غير منسوبٍ_ عنه.
قال الكَلاباذيُّ: أرى أنه محمَّد بن يحيى الذُّهليُّ، فأخبرني أبو ذرٍّ الهرويُّ الحافظ عن أبي عبدِ الله البيِّعِ النَّيسابوريِّ الحافظ بمثل ذلك، عن عبدِ الله بن وهبٍ.
توفي في ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعينَ ومائتين، قاله البخاريُّ.
قالَ أبو نُعَيْمٍ: ما قَدِمَ علينا فتىً أعلمُ بحديثِ الحجازِ من هذا الفتى، يُريدُ أحمدَ بن صالحٍ المصري، وقال أحمدُ بن حنبلٍ: هو يفهمُ حديثَ المدينةِ.
قالَ أبو عبد الرَّحمن النسائيُّ: أحمدُ بن صالحٍ ليسَ بثقةٍ.
قال العَقِيْلِيُّ: كان أحمدُ بن صالحٍ لا يحدِّثُ أحدًا حتى يسألَ عنه،/ فجاءهُ النسائيُّ وكان يصحبُ قومًا من أصحابِ الحديثِ ليسوا هناك، أو كما قال أبو جعفرٍ، قال: فأبى أحمدُ بن صالحٍ أن يأذن له فلم يرَهُ، فكلُّ شيءٍ قدرَ عليهِ النسائيُّ أن جمعَ أحاديثَ قد خَلَّطَ فيها أحمدُ بن صالحٍ فشنَّعَ بها، ولم يضرَّ ذلك أحمدُ بن صالحٍ شيئًا، هو إمامٌ ثقةٌ.
والصَّوابُ ما قال أبو جعفرٍ العَقِيْلِيُّ، فإن أحمدَ بن صالحٍ من أئمةِ المسلمين الحفَّاظِ المُتقنين، لا يُؤثر فيه تجريحٌ، وإن هذا القولَ ليحطُّ من أبي عبدِ الرَّحمن النَّسائيِّ أكثرُ مما حَطَّ من أحمدَ بن صالحٍ، وكذلك التَّحاملُ يعود على أربابِهِ.
وقال عبد الرَّحمنِ بن أبي حاتِمٍ: حدَّثنا عليُّ بن الحسينِ بن الجُنيدِ: سمعتُ محمدَ بن عبدِ الله بن نُميرٍ يقولُ: حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، وإذا جاوزتَ الفراتَ فليسَ أحدٌ مثله، قال: وسُئلَ أبي عنهُ؟ فقال: ثقةٌ.
وأخبرنا أبو بكرِ بن سَخْتَوَيْهِ النيسابوريُّ، وأبو عبدُ اللهِ محمَّدُ بن عليِّ بن محمودٍ قالا: أنبأنا أبو العبَّاسِ الرَّازيُّ الحافظُ قال: أخبرنا أبو أحمدَ بن عديٍّ [1] قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ محمدِ بن عبدِ العزيز قال: سمعتُ أبا بكرِ بن زَنْجَوَيْهِ يقولُ: قدمتُ مصرَ فأتيتُ أحمدَ بن صالحٍ فقال لي: من أين أنتَ؟ قلتُ: من أهلِ/ بغداد، فقالَ لي: أين منزلُكَ من منزلِ ابن حَنْبَلٍ؟ فقلتُ: أنا من أصحابِهِ، فقال لي: تكتبُ لي صفةَ منزلكَ والمحلةَ التي تَسْكُنُهَا؟ فإني أريدُ أن أوافي العراقَ حتى تجمع بيني وبين أحمدَ بن حنبلٍ، وكتبتُ له فوافاني أحمدُ بن صالحٍ في سنة اثنتي عشرةَ فلقيني، فقال: الموعدُ الذي بيني وبينك، فذهبتُ به إلى أحمدَ بن حنبل، واستأذنتُ له، فقال لي: أحمد بن الطَّبري؟ قلت: نعم، فأذن له فرحبَ به وقرَّبَهُ، وقال: بلغني أنك جمعتَ حديثَ الزُّهريِّ فهاتِ حتى نتذاكر ما روى الزُّهريُّ عن أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجعلا يتذاكرانَ فما رأيتُ مذاكرةً أحسنَ من تلكَ المُذاكرةِ، وما يغْرِبُ [2] أحدهما على الآخرِ حتى فَرَغَا، فقالَ أحمدُ بن حنبلٍ لأحمدَ بن صالحٍ: فهاتِ حتى نتذاكرَ ما روى الزُّهريُّ عن أولادِ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجعلا يتذاكران إلى أن قالَ أحمدُ بن حَنبلٍ لأحمدَ بن صالحٍ: عندكَ عن الزُّهريِّ عن محمدِ بن جبيرِ بن مُطعمٍ عن أبيهِ، عن عبدِ الرَّحمن بن عوفٍ أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَا يَسُرُنِي أَنَّ لِي بِحِلْفِ المُطَيِّبِيْنَ» الحديثُ، فقالَ أحمدُ بن صالح لأحمدَ بن حنبلٍ: أنتَ الأستاذُ وتذكر مثلَ هذا؟ فقالَ أحمدُ: هذا رواهُ عن الزُّهريِّ رجلٌ مقبولٌ، وهو عبد الرَّحمن بن إسحاقَ أبو شَيبةَ الواسطيُّ، وحدَّثناهُ عن ذلك الرجلِ شيخان ثقتان: بِشرُ بن المُفضَّل ِوإسماعيلُ بن عُلَيَّةَ، فقال أحمدُ بن صالح: سألتكُ بالله إلا ما أمليتَهُ
ص 13
عليَّ، فقال: من الكتابِ، فقام وأخرجَ الكتابَ وأملاهُ عليهِ، فأُعجبَ به أحمدُ بن صالحٍ، وقال: لو لم أستفدْ بالعراق إلا هذا الحديثَ لكان كثيرًا، ثم ودَّعهُ وخرجَ من عنده./
قالَ أبو أحمدِ بن عَدِيٍّ: سمعتُ أحمد بن عاصمٍ الأقرعُ البصريُّ يقولُ: سمعتُ أبا زُرْعَةَ الدِّمشقيَّ يقول: سألتُ أحمد بن حنبلٍ عن أحمدَ بن صالحٍ فأثنى عليه خيرًا.
[1] في المخطوط: «أخبرنا أحمد بن عدي» وهو سهو.
[2] كأن في المخطوط: «يعزب» ، والمثبت من التهذيبين.