-ذَكَرَ الكلاباذيُّ: محمَّدَ بن يزيدَ الكوفيَّ البَزَّازَ، وقال: ليس بالرِّفاعيِّ، وذَكَرَ الحديثَ الذي ذكرناهُ في باب الرِّفاعيِّ، ولم يذكر ابن عديٍّ البزَّازِ وذَكَرَ الرِّفاعيَّ./
وذكرَ البخاريُّ في «تاريخه» : الرِّفاعيَّ، فقال: هو الرِّفاعِيُّ الكوفيُّ يتكلمونَ فيهِ، ولم يذكر غيرَهُ وجعلهما الرَّازيُّ رجلينِ، فقال في البزَّازِ: الكوفيُّ هو مجهولٌ، وضَعَّفَ الرِّفَاعِيَّ.
قال القاضي أبو الوليدِ: والذي عندي أنه رجلٌ واحدٌ ولذلك لم يعرفْهُ أبو حاتِمٍ الرَّازيُّ والبخاريُّ الذي يروي عنهُ، لم يذكرْ غيرُ واحدٍ في تاريخهِ، والكلاباذيُّ أشكلَ أمرُهُ عليه، فلم يجد موضعَ البَزَّازِ الكوفيِّ في/ الصَّحيحِ، فالذي أصابَ في ذلكَ هو ابن عديٍّ فليس عند البخاريِّ محمَّدَ بن يزيدَ غير الرِّفاعيِّ، واللهُ أعلمُ.
ولم أجد لمحمَّدِ بن يزيدَ ذِكْرًا في الكتابِ كلهِ غيرَ هذا الحديثِ الذي قالَ فيه: حدَّثنا محمَّدُ بن يزيدَ الكوفيُّ عن الوليدِ بن مسلمٍ في مناقبِ
ص 77
أبي بكرٍ، وإنما سببُ الإشكالَ في ذلك أن عبيدَ الله بن واصلٍ روى في الأدبِ له حديثًا فقالَ: حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ الرَّحمنِ أبو محمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: أخبرنا محمَّدُ بن يزيدَ البزَّازُ: حدَّثنا يونسُ بن بُكيرٍ فأوهمَ بقولهِ البزازِّ أنه غيرُ الرِّفاعيِّ، وزادَ في الإشكالِ أن البخاريَّ ضعَّفَهُ في تاريخهِ، وأخرجَ عنهُ في صحيحهِ.
قال أبو حاتِمٍ الرَّازيُّ: يتكلمونَ فيه هو ضعيفٌ.
قال البخاريُّ: يتكلمونَ فيهِ.
تُوفي ببغداد يومَ الأربعاء مُنْسَلَخَ شعبانَ سنةَ ثمانٍ وأربعين ومائتين./
وقد قالَ أبو عبدِ اللهِ في من أخرجَ عنه البخاريُّ وحدَهُ: محمَّدَ بن يزيدَ بن حارثةَ الأنصاريَّ، ثم ذكرَ في آخرِ ذلك البابِ محمَّدَ بن يزيدَ الكوفيَّ عن الوليدِ بن مسلمٍ، وليس بأبي هشامٍ فعادَ الأمرُ كلُّهُ إلى أن محمَّدَ بن يزيدَ الكوفيَّ إنَّما يُشيرونَ به إلى الذي روى الحديثَ المذكورَ، فمرَّةً يقولونَ: إنه الرِّفاعيُّ؛ لأنه هو الذي روى الحديثَ المذكورَ عن الوليدِ بن مسلمٍ ومرَّةً يقولونَ: هو غيرُهُ، ولم يذكرْ أبو الحسنِ محمَّدُ بن يزيدَ فيمن أخرجَ عنهُ البخاريُّ ولا مسلمٌ، ومحمَّدُ بن يزيدَ بن جاريةَ [1] الأنصاريُّ غير معروفٌ. والله أعلم.
وقال أبو أحمدَ بن عديٍّ: سمعتُ عبدانَ، يقول: كُنَّا مع أبي بكرِ بن أبي شيبةً في جنازةِ عبدِ الله بن بَرَّادٍ الأشعريِّ فأقبلَ أبو هشامٍ راكبًا دابَّةً قد خَضَّبَ لِحْيَتَهُ بالحنَّاءِ، فقلنا لأبي بكرٍ: ما تقولُ في أبي هشامٍ؟ فقال: ما أحسنَ خِضَابَهُ./
[1] في إكمال تهذيب الكمال: محمد بن يزيد بن حارثة.