602 -مالكُ بن أنسِ بن مالكِ بن أبي عامرِ بن عمرِو بن الحارثِ بن غَيْمانَ [1] بن خُثيلِ بن عمرِو بن الحارثِ، وهو ذو أصبحَ، أبو عبدِ الله الأصبحيُّ الفقيهُ.
أخرجَ البخاريُّ في بابِ بدءِ الوحيِّ والعلمِ والإيمانِ وغير موضعٍ عن عبدِ الله بن يوسفَ وإسماعيلَ بن أبي أُوَيْسٍ ومعنٍ وقُتيبةَ وغيرهم عنهُ، عن الزُّهريِّ ونافعٍ وعبدِ الله بن دينارٍ وأبي الزِّنَادِ وغيرهم./
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أبو عبدِ الله مُصعبُ بن عبدِ اللهِ: حدَّثني أبي عن أبيهِ مصعبِ بن ثابتِ [2] بن عبدِ الله بن الزُّبيرِ بن العوَّامِ، قال: ذُكِرَ لعامرِ بن عبدِ اللهِ بن الزُّبيرِ مالكَ بن أنسٍ وأعمامَهُ وأهلَ بيتِهِ، فقالَ له: إنَّهم من اليمنِ، أما إنَّهم من العربِ ذو قرابةٍ بالنَّضرِ بن يَرِيْمٍ.
وقال البخاريُّ في «التَّاريخ» : حدَّثني إبراهيمُ بن المنذرِ: حدَّثنا أبو بكرٍ: حدَّثني سليمانُ عن الرَّبيعِ بن مالكِ بن أبي عامرٍ عن أبيهِ، قال لي عبدُ الرَّحمنِ بن عثمانَ بن عبيدِ اللهِ: هو ابنُ أخي طلحةَ بن عبيدِ الله التَّيميُّ القرشيُّ، ونحنُ بطريقِ مكَّةَ، يا مالكُ هل لكَ إلى ما دَعانا إليهِ غيرُكَ فَأَبَيْنَاهُ؛ أن يكونَ دَمُنَا دَمُكَ وهَدْمُنَا هَدْمُكَ، ما بلَّ بحرٌ صُوْفَةً، فأجبناهُ إلى ذلكَ.
قال أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: حدَّثنا يونسُ بن عبدِ الأعلى قالَ: سمعتُ الشَّافعيَّ يقولُ: ما في الأرضِ كتابٌ في العلمِ أكثرَ صوابًا من كتابِ مالكٍ.
قال أبو بكرٍ: وحدَّثنا إبراهيمُ بن المنذرِ قال: سمعتُ سفيانَ بن عُيَيْنَةَ يقولُ: أخذ مالكٌ ومعمرُ عن الزُّهريِّ عرضًا، وأخذتُ سماعًا، فقال يحيى بن مَعِيْنٍ: لو أخذا كتابًا كانا أثبتَ منهُ، قال أبو بكرٍ: وسمعت يحيى يقولُ: أثبتُ أصحابِ الزُّهريِّ مالكٌ، وهو في نافع أثبتُ من عبيدِ الله بن عمرَ وأيُّوبَ./
قال عثمانُ بن سعيدٍ: قيل ليحيى بن مَعِيْنٍ: بعضُ الناسِ يقولُ: سفيانُ بن عُيَيْنَةَ أثبتُ النَّاسِ في الزُّهريِّ، فقال: إنَّما يقولُ ذلكَ من سمعَ منهُ، وأيُّ النَّاسِ كان سفيانَ إنما كان غُلَيْمًا _يعني أيام الزُّهريِّ_.
وقال ابن مَعِيْنٍ: قال مالكٌ في حديثِ الزُّهريِّ: ما قلَّ ما فيها عَرْضٌ.
قال أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: حدَّثنا أحمدُ بن عليٍّ الشافعيُّ قال: وقيلَ لمالكِ بن أنسٍ: عند ابنِ عُيَيْنَةَ أحاديثُ ليستَ عندكَ عن الزُّهريِّ، ثم قالَ: وأنا أخذتُ عن الزُّهريِّ بكلِّ ما سمعتُ أنا إذًا أُريدُ أن أُضِلَّهُمْ.
قال أبو بكرٍ: سمعتُ يحيى بن مَعينٍ، وذكرَ لهُ قولَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «يُوْشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَم مِن عَالِم المَدِينَةِ» ، فقال ابن مَعِيْنٍ: سمعتُ ابن عُيَيْنَةَ يقولُ: نظنُّ أنَّهُ مالكُ بن أنسٍ.
قال إبراهيمُ بن الجُنيدِ: سُئِلَ يحيى بن معينٍ وأنا أسمعُ؛ من أثبتُ من روى عن الزُّهريِّ؟ فقال: مالكُ بن أنسٍ ثم معمرُ ثم عُقيلٍ ثم يونسُ ثم شعيبٌ والأوزاعيُّ والزُّبيديُّ وسفيانُ بن عُيَيْنَةَ وكلُّ هؤلاءِ ثِقَاتٌ، قيل ليحيى بن معينٍ: أيُّهما أثبتُ سفيانُ أو الأوزاعيُّ؟ فقال: سفيانُ ليسَ به بأسٌ، الأوزاعيُّ والزُّبيديُّ أثبتُ منهُ يعني من سفيانَ بن عُيَيْنَةَ.
قال البخاريُّ: حدَّثني عليُّ بن عبدِ اللهِ عن سفيانَ قال: مالكٌ إمامٌ./
وقال أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: حدَّثنا أبو طاهرٍ عن ابن وهبٍ قال: سمعتُ مالكًا وسُئِلَ عن الكتبِ التي تُعْرَضُ عليك يقولُ الرجلُ حدَّثني، قال: نعم كذلكَ القرآنُ، أليس الرَّجلُ يقرأُ على الرَّجلٍ فيقول: أقرأني فلانٌ، فقيلَ لهُ: أكنتَ تقرأُ أنتَ العلمَ على أحدٍ؟ قال: لا، قال مالكٌ: ولا كتبتُ في هذه الألواحِ قطُّ.
قال أحمدُ بن عليٍّ: حدَّثنا أبو الطَّاهرِ قال: قال ابن وهبٍ: حَجَجْتُ سنةَ ثمانٍ وأربعين ومائةٍ، وصائحٌ يصيحُ: لا يفتي النَّاسَ إلا مالكُ بن أنسٍ وعبدُ العزيزِ بن أبي سلمةَ.
قال البخاريُّ: حدَّثني عبدُ اللهِ بن أبي الأسودِ عن حميدِ بن الأسودِ قال: سألتُ مالكًا وسفيانَ فاتَّفقا [3] أنهما وُلِدَا في خلافةِ سليمانَ بن عبدِ الملكِ.
قال أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: حدَّثنا إبراهيمُ بن سعيدٍ: حدَّثنا سعدُ بن عبدِ الحميدِ قال: سُئِلَ مالكٌ كم أتى عليكَ؟ فقال: أحمدُ الله قد جِزْتَ السَّبعينَ.
قال أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: سمعتُ أبا مصعبٍ أحمدَ بن أبي بكرٍ يقولُ: ماتَ مالكُ بن أنسٍ في سنةِ تسعٍ وسبعينَ ومائةٍ لعشرٍ مضت من ربيع الأولِ.
قال أبو بكرٍ: سمعتُ ابن مَعِيْنٍ يقولُ: سمعتُ ابنَ عُيَيْنَةَ يقولُ: إنما كُنَّا نتَّبعُ آثارَ مالكِ بن أنسٍ وننظرُ إلى الشَّيخِ إن كان مالكُ بن أنسٍ كتب عنهُ وإلا تَرَكْنَاهُ.
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا عبيدُ الله قال: كُنَّا عندَ حمَّادِ بن زيدٍ فجاءَ نعيُ/ مالكِ بن أنسٍ فبكى حمَّادٌ حتى جعلَ يمسحُ عينيهِ بخُرقةٍ كانت معهُ، ثم قال: يرحمُ الله أبا عبدِ الله كانَ من الإسلامِ بمكانٍ.
قال أبو بكرٍ: وجدتُ في كتابِ ابن المدينيِّ: سُئِلَ يحيى عن مرسلاتِ الأعمشِ والتَّيميِّ ويحيى بن أبي كثيرٍ وأبي إسحاقَ السَّبيعيِّ وابنِ عُيَيْنَةَ، فقال في بعضِهم: شِبْهُ لا شيء، وقال في بعضِهم: شِبْهُ الرِّيحِ، قال: إي واللهِ، وسفيان الثَّوري، قلتُ ليحيى بن سعيدٍ:
ص 79
فمرسلاتُ مالكِ بن أنسٍ قالَ: هي أحبُّ إليَّ، ثُمَّ قالَ يحيى: ليس في القومِ أصحُّ حديثًا من مالكٍ، وقال أبو عبدِ اللهِ الحاكمُ: لما انتهى إلى ذكر مالكٍ فيمن أخرجَ عنهُ في الصحيحينِ: ومالكُ بن أنسٍ الإمامُ.
قال أبو عبدِ الرَّحمنِ النَّسائيُّ: ما عندي أحدٌ بعدَ التَّابعينَ أنبلُ من مالكِ بن أنسٍ ولا أجلُّ منهُ ولا أوثقُ ولا آمنُ على الحديثِ منهُ، ثم يليه شعبةُ في الحديثِ ثم يحيى بن سعيدٍ القطانُّ، وليس أحدٌ بعد التابعين آمَنُ على الحديثِ من هؤلاءِ الثَّلاثةِ ولا أقلُّ روايةً عن الضُّعفاءِ من هؤلاءِ الثلاثةِ، وابنُ المباركِ أجلُّ أهلِ زمانِهِ إلا أنه يُحَدِّثُ عن الضُّعفاءِ، وسفيانُ الثَّوريُّ أحدُ الأئمةِ وأجلُّ من أن يُقالُ فيه ثقةٌ، وليس أحدٌ بعد التابعين أقلُّ روايةً عن الضُّعفاءِ من مالكِ بن أنسٍ، ما عَلِمْنَاهُ حَدَّثَ عن متروكٍ إلا عن عبدِ الكريمِ/ أبي أُمَيَّةَ حديثين، وعن يحيى بن سعيدٍ عن عبدِ الغفَّارِ بن القاسمِ أبي مريمٍ، وعبدُ الغفَّارِ متروكُ الحديثِ، وروى عن عاصمِ بن عبيدِ اللهِ وعمرَ بن أبي عمرَ وليسا بذاكَ، ولم يروِ عنهُما من الأحكامِ شيئًا، وذلكَ أنَّ كُلَّ مَنْ روى عنهُ مالكٌ سوى هؤلاءِ فهو فيهم حُجَّةٌ.
وقال عليٌّ في «كتاب الضعفاء» : ليس في كتب مالكٍ عن عبدِ الله بن محمَّدِ بن عقيلٍ وعاصمِ بن عبيدِ الله وإسحاقَ بن أبي فروةَ شيءٌ، ولم أر في كتبِهِ عن ابن أبي ذبابٍ شيئًا ولم يرو عن الجُعيدِ بن عبد الرَّحمنِ.
قال عليُّ بن المدينيِّ: لم يروِ مالكٌ عن ابن حرملةَ إلا حديثهُ القديمُ ولم يروِ عن محمَّدِ بن عمرٍو عن أبي سلمةَ شيئًا إلا حديثَ محمَّدِ بن عمرِو بن علقمةَ اللَّيثيِّ عن بلالٍ، ولم يُحَدِّثْ عن محمَّدِ بن عجلانَ، لَقِيَ عامَّةَ رجالِهِ.
وقال في «كتاب الضُّعفاء» : لم يُحَدِّثْ مالكٌ عن ابن عجلانَ غير حديثٍ واحدٍ وكان استضعَفَهُ، وهو حديثٌ رواه عليٌّ عن سفيانَ عن رجلٍ عن مالكٍ عن ابن عجلانَ قال: قال ابن عبَّاسٍ: إذا تركَ العالمُ لا ندري أُصيبت مقاتلُهُ./
وقال أبو القاسمِ الجوهريُّ: حدَّثنا أحمدُ بن الحسنِ: حدَّثنا العتبيُّ: حدَّثنا الرَّبيعُ قال: سمعتُ الشَّافعيَّ يقولُ: كان مالكٌ إذا شكَّ في بعض الحديثِ طرحَهُ كُلُّهُ، قال أبو القاسمِ الجوهريُّ: حدَّثنا محمَّدُ بن أحمدَ الذُّهليُّ: حدَّثنا جعفرٌ: حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ: سمعت معنَ بن عيسى يقولُ: كان مالكٌ يُتَّقَى في حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الباء والتاء ونحوهما.
قال أبو القاسمِ: حدَّثنا أبو إسحاقَ بن شعبانَ: حدَّثني إبراهيمُ بن عثمانَ: حدَّثنا يحيى بن أيُّوبَ: حدَّثنا سعيدُ بن عُفَيْرٍ: سمعتُ مالكَ بن أنسٍ/ يقولُ: أمَّا في حديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأُحِبُّ أن يُؤتى به على ألفاظِهِ.
قال أبو القاسمِ: حدَّثنا أبو الحسنِ النَّيسابوريُّ: حدَّثنا عليُّ بن أحمدَ بن الحسنِ: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ قال: قيل ليحيى بن معينٍ: أرأيتَ حديثَ مالكٍ: «اللِّقَاحُ وَاحِدٌ» رواهُ أحدٌ غيرُهُ؟ قال: دع مالكًا، مالكٌ أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ، قال يحيى: وقد رواهُ ابن جُرَيْجٍ.
[1] في المخطوط: «عثمان» .
[2] في المخطوط: «أن ثابت» وهو خطأ، والتصويب من كتب التراجم.
[3] في المخطوط تكررت: «فاتفقا» .