فهرس الكتاب
قالَ العلماءُ: وجهُ الشَّبهِ بين النَّخلةِ والمسلمِ في كثرةِ جزاءها ودوامِ ظلِّها وطيبِ ثمرِهَا ووجودِهِ على الدَّوامِ، فإنَّهُ من حينِ يطلعُ ثمرَها؛ لا تزالُ يؤكلُ منهُ حتَّى يبسَ وبعدَ أن يبسَ، ويُتَّخَذَ منهُ منافعُ كثيرةٌ، ومن خشبِهَا وورقِهَا وأغصانِهَا، فيُستعمَلُ جذوعًا وحطبًا وعصيًّا وحصيرًا وحبالًا وأوانيَ وغيرِ ذلكَ، ثمَّ آخرُ شيءٍ منها نواها، فيُنتفَع بهِ علفًا للإبلِ، ثمَّ جمالُ نباتِها وحسنُ هيئةِ ثمرِها، فهي منافعُ كلُّها وخيرٌ وجمالٌ.
كما أنَّ المؤمنَ خيرٌ كلُّهُ من كثرةِ طاعتِه ومكارمِ أخلاقِهِ، فيواظبُ على صلاتِهِ وصيامِهِ وقراءتِهِ وذكرِهِ وصدقتِهِ والصِّلةِ وسائرِ الطَّاعاتِ وغيرِ ذلكَ، وهو دائمٌ كما تدومُ أوراقُ النَّخلةِ، فهذا هوَ الصَّحيحُ في وجهِ الشَّبهِ.
قيلَ: أنَّ النَّخلةَ خُلِقَتْ منْ بقيَّةِ طينةِ آدمَ عليهِ السَّلامُ، وهيَ كالعمَّةِ للأناسي، وقالَ في «القسطلانيِّ» : لمْ يثبتِ الحديثُ بذلكَ، وقيلَ: وجهُ الشَّبهِ أنَّه إذا قُطِعَ رأسُهَا؛ ماتتْ بخلافِ باقي الشَّجرِ، ولأنَّها تموتُ إذا غرقتْ، أو لأنَّ لطلعِهَا رائحةُ المنيِّ، أو لأنَّها تعشقُ كالإنسانِ، والأوَّلُ هوَ الوجهُ؛ لأنَّ غيرَهُ من المشابهاتِ لا يختصُّ بالمسلمِ.