وخرج الخطيب أيضًا من طريق محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال: دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان فصلى الظهر ثم قام يتطوع، فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه، وقال لبعضهم: انظر هل ترى شيئًا؟ فإذا زنبورٌ قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا. وقد تورم من ذلك جسده وكان آثار الزنبور في جسده ظاهرة، فقال بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك فقال: كنت في سورةٍ، فأحببت أن أتمها.
وقال أبو جعفر بن أبي حاتم: كان أبو عبد الله، إذا كنت معه في سفر، يجمعنا بيتٌ واحدٌ في القيظ أحيانًا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارًا ويسرج. ثم يخرج أحاديث ويعلم عليها ثم ينام.
وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعةٍ، فقلت له: إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني، قال: أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك، قال أبو جعفر: ورأيته استلقى على قفاه يومًا، ونحن بفربر في تصنيف كتاب (( التفسير ) ). وكان قد أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث. فقلت له: يا أبا عبد الله: سمعتك تقول يومًا: إني ما أتيت شيئًا، بغير علمٍ قط منذ عقلت، قلت: وأي علم في هذا الاستلقاء؟ قال: أتعبنا