فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 897

الأمير ... ليس في قتله مصلحة ... أرى أن تخرجه من بلدك . فأمر بإخراجه ، فذهب إلى ( صور ) وأقام بها مدة )) .

وذكر ياقوت في ( معجم الأدباء ) ج 4 ص 34 عن ابن طاهر نحو ذلك وفيه (( ... كان يختلف إليه صبي مليح الوجه قد مكي ، وأنا نكبت عن ذكره ) ).

أقول: قد عرفت ابن طاهر فأما مكي الرميلي الذي حكى ابن طاهر القصة عنه فحافظ فاضل شافعي كالخطيب ومن تلامذة الخطيب المعظمين له ، ترجمته في ( تذكرة الحفاظ ) ج4 ص 22 و ( الطبقات الشافعية ) ج 4 ص 20 وذكروا أنه سمع من الخطيب بصور ، ثم سمع منه ببغداد كما يعلم من ( ترجمة الخطيب ) ، وكان مبجلًا للخطيب روى ابن عساكر عنه أنه رأى في المنام لما كانوا يقرأون على الخطيب ( تاريخه ) ببغداد أنه حضر مجلس الخطيب القراءة التاريخ على العادة فرأى رجلًا لم يعرفه ، فسأل عنه فقيل له هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليسمع ( التاريخ ) . انظر الرؤيا مبسوطة في ( طبقات الشافعية ) ج 3 ص15 وذكرها الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) ج 3 ص321 قال: (( قال غيث الأرمنازي قال مكي الرميلي: كنت ببغداد نائمًا في ليلة ثاني عشر في ربيع الأول ثلاث وستين فرأيت كأنا عند الخطيب لقراءة( تاريخه ) على العادة ... )).

ويؤخذ مما تقدم أن الرميلي لم يلق الخطيب إلا بعد خروج الخطيب من دمشق فلم يحضر الرميلي ذلك الخروج فهل أخبره الخطيب بسبب إخراجه ؟

قد عرفنا الخطيب وعرفنا الرميلي وعرفنا ابن طاهر فما الذي يتوقع من الخطيب بعد سيخوخته ؟ وما الذي يتوقع أن يخبر به عما جرى له ؟ وما الذي يتوقع أن يخبر به الرميلي عن أستاذه المبجل ؟ وما الذي يتوقع من ابن طاهر ؟

أما السؤال الأول فالعادة قاضية أن العالم الفاضل المستغرق في العلم الذي قضى عامة عمره في صيانة ونزاهة يمتنع أن يعرض له بعد شيخوخته داء العلاقة بالصبيان .

وأما الثاني: فمن عرف الخطيب ونزاهته وصيانته وعقله وتحفظه علم امتناع أن يخبر في شيخوخته بما يشينه شينًا مزريًا . ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت