بين الخطيب والسجزي ففي حياتهما لكن أحدهما وهو السجزي كان في أواخر عمره والآخر وهو الخطيب في وسط عمره لأن الصوري مات سنة 441 كما مر فالسؤال منه وجوابه يكون قبل ذلك فإذا فرضنا أنه قبل ذلك بشهر مثلًا حيث كان سن السائل وهو ابن ماكولا نحو عشرين سنة فإن موله 422 كان قبل وفاة السجزي بنحو ثلاث سنين وقبل وفاة الخطيب بنحو اثنين وعشرين سنة ، فيخرج مما تقدم أن الخطيب باعتراف الصوري كان قبل موته باثنتين وعشرين سنة بحيث يفضل تفضيلًا بينًا على من هو بحكم الحبال أحفظ من خمسين مثل الصوري فما عسى أن يكون بلغ بعد ذلك ؟ وإذا كانت النسبة بينهما هي هذه فما معنى ما حكى عن ابن الطيوري ؟ هل معناه أن الصوري ابتدأ في أكثر الكتب التي تنسب إلى الخطيب ولم يتم شيئًا منها ؟ يقول ابن السمعاني أن مؤلفات الخطيب ستة وخمسون مصنفًا فهل ابتدأ الصوري في عمل ثلاثين مصنفًا أو نحوها ولم يتم شيئا منها ؟ فإن كان أتم شيئًا شيئًا منها أو قارب أو على الأقل كتب منه كراسة مثلًا فقد كان ابن الطيوري من أخص الناس بالصوري كما يؤخذ من ( لسان الميزان ) ج5 ص10 أفلم يكن عنده شيء من ابتداءات الصوري فيبرز للناس تصديقًا لقوله ؟ ولعل أصل الحكاية على ما يؤخذ من ( معجم الأدباء ) أن الكتب التي كانت ملك الصوري صار جملة منها بعد موته إلى الخطيب فاستفاد منها الخطيب ، لكن قد علمنا أن الخطيب لا يكاد يورد شيئًا إلا بأسانيده المعروفة ، ومن تدبر مؤلفاته علم أنها من مشكاة واحدة أوائلها وأواخرها . هذا وفي رواية عن ابن الطيوري أن الصوري كان ترك كتبه عند أخت له بصور . وأن الخطيب أخذها عند خروجه إلى الشام ( كأنه يعني عند دخوله صور وذلك بعد إقامته بدمشق ) واحتج الدكتور بهذا على بطلان زعم ابن الطيوري من أصله لأن أكثر كتب الخطيب ثبت تأليفه لها قبل خروجه إلى الشام - وذكر دليل ذلك - وبأن الصوري إمام ببغداد نيفًا وعشرين سنة وبها مات فكيف يعقل أن لا يطلب كتبًا تركها عند أخته ؟! ##