فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 897

الإمام أحمد في ( مسنده ) ولعله أورد في ( الأحاديث الواهية ) أضعاف ذلك ، فيقال له: إن كنت ترى أنه خفي على الإمام أحمد ما علمته من كون تلك الأحاديث موضوعة أو باطلة فما نراك أحسنة الثناء عليه ، وعلى ذلك فالخطيب أولى أن يخفى عليه، وإن كنت ترى أن الإمام أحمد علم أنها موضوعة أو باطلة ومع ذلك أثبتها في ( مسنده ) ولم ينبه عليها فكفى به أسوة الخطيب .

الرابع: لا يلزم من زعم ابن الجوزي أن الحديث موضوع باطل أن يكون الخطيب يرى مثل رأيه .

الخامس: قد يجوز أن يكون الحديث موضوعًا أو باطلًا ولم ينتبه الخطيب لذلك .

السادس: إذا روي الحديث بسند ساقط لكنه قد روي بسند آخر حسن أو صالح أو ضعيف ضعفًا لا يقتضي الحكم ببطلان المتن مطلقًا ، ولا يدخل من رواه بالإسنادين معًا في حديث (( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) )لأنه لا يرى الحديث نفسه كذبًا ، وقد يتوسع في هذا فيلحق به ما إذا كان المتن المروي بالسند الساقط ولم يرو بسند أقوى لكن قد روي معناه بسند أقوى ، ويقوي هذا أن المفسدة إنما تعظم في نسبة الحكم إلى النبي صلى الله عيه وآله وسلم مع ظن أنه كذب لا في نسبة اللفظ وشاهد هذا جواز الرواية بالمعنى .

الأمر السابع: قوله في عبد الله بن زياد بن سمعان: (( أجمعوا على ترك حديثه ) )فيه نظر فقد أكثر عنه ابن وهب ووثقه على ما في ( مختصر كتاب العلم لابن عبد البر ) ص199 ، ومجموع كلامهم فيه يدل أنه صدوق في الأصل فلا بأس بإيراد حديثه في المتابعات والشواهد (1) . ##

(1) قلت: بل الصواب فيه أنه ضعيف جدًا ، لا يصلح للاستشهاد به ، كما يشير إلى ذلك قول الذهبي في

( الميزان ) : (( تركوه ... قال خ: سكتوا عنه ... وقال أحمد: إبراهيم بن سعد يحلف أن ابن سمعان يكذب . وروى ابن القاسم عن مالك: كذاب ) ). وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كذاب فهذا جرح مفسر ، فتوثيق ابن وهب إياه إن ثبت عنه ، غير مقبول ، كما يقتضيه علم المصطلح ، وبينه المصنف رحمه الله في بحث ( 2- التهمة بالكذب ) ( ص 36 - 42 ) . ن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت