فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 897

عبد البر دلت على ضبط الأبار ، وإنما الظاهر أن يونس لم يكتب الحكاية عند سماعها من الشافعي ولم يتقن حفظها فاتسع في روايتها بالمعنى واحتاط .

وإيضاح ذلك أن القصة مبنية على المفاضلة ، والمفاضلة قد يعبر عنها بالجمع كأن يقال: (( أيهما أعلم ) )وقد يعبر عنها بالتفريق كأن يقال: (( وأما كان فلان كذا ) )ثم يقال في الآخر: (( فهل كان فلان كذا ) )على الوجه الذي يؤدي التفضيل فرواية ابن عبد الحكم من طرقها الثلاث ، وكذا رواية الربيع سلكت طريق الجمع (( أيهما أعلم ) )أما يونس فسلك طريق التفريق فوقع في روايته عند الخطيب وابن عبد البر: (( هل تعلم أن صاحبي - أو صاحبنا - عالم ... ) )فلزم من هذا بحسب الظاهر أن يقال في المقابل: (( فهل كان صاحبك جاهلًا ) )فجرى الأمر على ذلك كما في رواية الخطيب ، وكأن يونس أحس بالخلل في الظاهر فقال في رواية الخطيب (( أو كلامًا هذا معناه ) )فأما في رواية ابن عبد البر فقد يكون الاقتصار من يونس لشعوره بعدم إتقانه للقصة ، فكما أنه لأجل ذلك لما حدث الأبار واستوفى القصة ، فكما أنه لأجل ذلك لما حدث الأبار واستوفى القصة قال: (( أو كلامًا هذا معناه ) )فكذلك لما حدث الأبار واستوفى القصة قال: (( أو كلامًا هذا معناه ) )فكذلك لما حدث محمد بن الربيع ومحمد بن سفيان اقتصر على أولها وترك ما يتبين به الخلل . وقد يكون - وهو الظاهر - الاقتصار من عبد البر ، وذلك لأسباب:

الأول: أن بقية الحكاية ليس من مقصوده في الموضع الذي ذكرها فيه .

الثاني: أن ذكر بقيتها مناف لمقصوده في الانتقاء من الإجمال والمجاملة .

الثالث: أنه شعر أن في بقيتها خللًا بحسب الظاهر .

أما قولي بأن الخلل بحسب الظاهر فقط فلأن القرائن تدل أن المقصود بكلمة (( جاهل ) )الجهل النسبي ، وفي ( فتح المغيث ) ص162: (( فقد يقولون: فلان ثقة ، أو، ضعيف ، ولا يريدون أنه ممن يحتج به ولا ممن يرد ، إنما ذاك بالنسبة لمن قرن معه ... قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ... فقال: ليس به بأس ، قلت: هو أحب إليك أو سعيد المقبري ؟ قال: سعيد أوثق ، والعلاء ضعيف . فهذا لم يرد به ابن معين أن العلاء ضعيف مطلقًا بدليل قوله أنه لا بأس به ، وإنما أراد أنه ضعيف بالنسبة لسعيد المقبري .

وأما احتمال أن يكون الاقتصار من ابن عبد البر فمثل ذلك جائز عند الجمهور في الحديث ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت