فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 897

في الشهادة لذلك الموازنة بين ما روى محمد عن أبي حنيفة وما روى عن مالك ، وأما العلم بالكتاب فإن كان في كتب محمد ما ينافي اعترافه فالأستاذ أحوج إلى أن يجيب عن هذا جوابًا معقولًا ، ولقائل أن يقول: إن محمدًا لما يضايقه الشافعي وسأله بالله عز وجل وناشده إياه وشرط عليه الإنصاف راجع نفسه فلم يسعه إلا الاعتراف ، ولعله جرى في بعض كتبه على الاسترسال في الميل إلى أبي حنيفة ، والحق إن شاء الله تعالى أنه ليس في كتب محمد ما هو صريح في منافاة اعترافه .

قال الأستاذ (( ملازمة الشافعي لمالك إلى وفاته لم ترد إلا في خبر منكر ... والمعروف أنه صحبه إلى أن أتم سماع (( الموطأ ) )منه في نحو ثمانية أشهر ، وأما محمد بن الحسن فقد لازم مالكًا ما يزيد على ثلاث سنين فلا يتصور أن يسأل محمد بن الحسن عن الشافعي مبلغ علم أبي حنيفة ، ومالك كما وقع في رواية الشيرازي ، لأن أبا حنيفة لم يدركه الشافعي حتى يتحاكم في علمه إليه ، وكذلك لم يلازم مالكًا أكثر من محمد بن الحسن ، فالمفاضلة بين الإمامين بصيغة صاحبنا وصاحبكم هذه غير مستساغة )) .

أقول الذي وقع في رواية الشيرازي هو الواقع في أثبت الروايات وهي رواية ابن أبي حاتم التي فاتت الأستاذ م زعمه أنه استقصى استقاء لا مزيد عليه . وكذلك هي في الوجهين الآخرين عن ابن عبد الحكيم ، والشافعي حجازي فلعله عاد إلى المدينة بعد قراءته ( الموطأ ) وخروجه منها بل لعله تردد مرارًا ، وكان الشافعي ، وكان الشافعي يدين أوّلًا بقول مالك ويذب عنه ، فإن لم يكن تلقى جميع ذلك منه فقد تلقى بعضه منه وبعضه من أصحابه ، ومعرفة الشافعي بمبلغ علم أبي حنيفة يكفي فيه نظرة في كتبه وكتب أصحابه ، وسؤال محمد للشافعي ليس على وجه التحكيم بل على وجه السؤال عن رأيه ، والشافعي حجازي كمالك كان أولًا يدين بقوله ثم صار ربما خالفه مع انتسابه إليه ، وحينئذ وقعت القصة ، وإنما أكثر خلافه لمالك بعد دخوله مصر ، وذلك بعد موت محمد ابن الحسن ، ومحمد بن الحسن عراقي كأبي حنيفة ينتسب إليه ويتبعه في أصوله ويذب عن قوله غالبًا ، فأي غبار على أن يقول محمد للشافعي (( صاحبكم ) )يريد مالكًا و (( صاحبنا ) )يريد أبا حنيفة ؟ ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت