فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 897

رأى الأستاذ في الرواة عن الأبار دعلج بن أحمد السجزي ورأى في ترجمة دعلج أنه كان تاجرًا كثير المال كثير الأفضال على أصحاب الحديث وغيرهم وأنه أخذ عن ابن خزيمة مصنفاته وكان يفتي بقوله ، فاستبط الأستاذ أن دعلجًا كان متعصبًا لابن خزيمة في الأصول يعني العقائد ، وفي الفروع ، وابن خزيمة عند الأستاذ مجسم ، وأبو حنيفة عنده منزه ، والتنزيه الذي يسميه خصومه تعطيلًا وتكذيبًا ، فعلى هذا كان دعلج متعصبًا عند أبي حنيفة للعقيدة وللمذهب معًا ! ثم استنبط الأستاذ في شأن الأبار أنه جمع ما جمعه في الغض من أبي حنيفة تقربًا إلى دعلج المثري المنفق ، وأن دعلجًا كان يوسع العطاء للأبار لأجل ذلك !

فأقول: لا يخفى على عارف بالفقه والحديث أنه يكفي في رد هذه التهمة أن يبين أن الأبار ودعلجًا من الحفاظ المعروفين روى عنهما أئمة الحديث العارفون بالعدالة والرواية ووثقوهما وأثنوا عليهما ، ولم يطعن أحد في عدالتهما ولا روايتهما ، ولم يذكر أحد دعلجًا بتعصب بل كان فضله وأفضاله كلمة وفاق ، ولم يذكر أحد الأبار يحرص على الدنيا كما ذكروا الحارث بن أبي أسامة وعلي بن عبد العزيز البغوي وغيرهما بل وصفه شيخ الزهاد ورواية أخبارهم جعفر بن محمد بن نصير الخلدي بأنه كان أزهد الناس كما سلف .

ومع هذا فالأبار كان ببغداد ، وسكنى دعلج بها وحصول الثروة له وما عرف به من الإنفاق وتجرد ابن خزيمة للكلام في العقائد وأخذ دعلج كتبه وأتباعه له كل ذلك إنما كان بعد وفاة الأبار بمدة ، إن أقدم من سمي من شيوخ الأبار مسدد المتوفى سنة 228 فعلي بن الجعد المتوفى سنة 210 وتوفي سنة 290 كما مرّ ، ومولد دعلج سنة 260 بسجستان وبها نشأ ثم كان يطوف البلدات لطلب العلم والتجارة ويظهر أن أول دخوله بغداد في أواخر سنة 282 أو أوائل التي تليها ، إن أعلى من سمع دعلج منه ببغداد كما يؤخذ من ترجمته في ( تذكرة الحفاظ ) محمد بن ربح البزاز ومحمد بن غالب تمتام وكانت وفاتهما سنة 283 وقد كان ببغداد الحارث بن أبي أسامة وهو أسن منهما وأعلى إسنادًا وأشهر ذكرًا وتوفي يوم عرفة سنة 282 ولم يذكروا لدعلج عنه رواية ولو أدركه ما فاته ، فعلى هذا أول م لقي دعلج الأبار سنة 283 وسن الأبار يومئذ نحو ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت