فإن ذاك الحديث وقع في ذاك الجزء هكذا: (( نا أبو محمد القاسم بن هارون ، نا عمران ، نا بكار بن الحسن الأصبهاني ، نا حماد بن أبي حنيفة ثنا(1) مالك .... ))كما نقله الأستاذ فيما علقه على ( الانتقاء ) ، وذكر هو أن ذاك الحديث قد رواه الدارقطني في ( غرائب مالك ) وابن شاهين عن (( محمد بن مخزوم عن جده محمد بن الضحاك ثنا عمران بن عبد الرحيم الأصبهاني ثنا بكار بن الحسن ، ثنا حماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة عن مالك ... ) )فعمران في سند ابن مخلد هو عمران بن عبد الرحيم في سند الدارقطني وابن شاهين ، وفي ترجمته من ( الميزان ) عن السليماني: (( هو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك ) ). ##
(1) ... كذا هو في تعليق الكوثري على ( الانتقاء ) ص 13، ولعله خطأ غير مقصود من الكوثري لغرض في نفسه، فإن الذي في الجزء المذكور من النسخة التي أثار إليها الكوثري نفسه ( ق 204 / 2 ) (( ... عن مالك ... ) )ليس فيها تصريح حماد بالتحديث ، وكذلك هو في نسخة أخرى محفوظة أيضًا في ظاهرية دمشق وعليها سماعات كثيرة ( ق 38 / 2 ) ، وإسناد الرواية فيهما هكذا: ثنا أبو محمد القاسم ابن = =هارون بن جمهور بن منصور الأصبهاني ، ثنا حماد بن أبي حنيفة عن مالك بن أنس .... )) فتأمل كيف تعمد الكوثري أن يسقط من السند نسب عمران (( بن عبد الرحيم الباهلي ) )مع ثبوت ذلك في النسختين من الجزء ، وما ذلك - والله أعلم - إلا تعمية لحاله ، وتمشية لحال إسناد روايته ليتم له الاستدلال بها على ما رمي إليه من إثبات رواية حماد بن أبي حنيفة عن مالك ، التي حاول أن يستنبط منها أن ميلاده كان قبل ميلاد مالك وأن ميلاد أبي حنيفة كان قبل سنة 80 ! وهيهات هيهات ، فإنها ظلمات بعضها فوق بعض ، فقد كشف المؤلف رحمه الله تعالى أن عمران هذا هو ابن عبد الرحيم كما جاء في السند ، وأنه متهم بالوضع ، وأن ما استلزمه الكوثري من روايته - على فرض ثبوتها - غير لازم .
وأزيد عليه فأقول: إن حماد بن أبي حنيفة نفسه ليس بحجة في الرواية ، فقد ضعفه ابن عذب وغيره من قبل حفظه ، ولهذا أورده الذهبي في كتاب ( الضعفاء ) وقال ( ق 35 / 1) : (( مقل ضعيف الحديث ) ).
ثم إن ما استظهره المصنف رحمه الله تعالى من أصل الجزء المذكور إنما هو (( حماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة ... ) )وأن الناسخ زاغ نظره من (( أبي حنيفة .... ) )لا يساعد عليه ، أن النسخة الأخرى متفقة مع الأول في عدم ذكر أبي حنيفة ، زد على ذلك أنه قد كتب ناسخ الأولى على الوجه منها وتحت اسم الكتاب أكثر أسماء الرواة عن مالك ، وفيهم حماد بن أبي حنيفة دون أبي حنيفة ، فهذا وذاك يرجح أن لا زوغ من الناسخ ، وأن الرواية هكذا وقعت لابن مخلد . والله أعلم . ن