عارفًا به حافظًا له ، مكث مدة يملي في جامع المنصور بعد وفاة أبي طاهر ثم انقطع عن الخروج ولزم بيته ، كتب عن الحسن بن محمد الخلال وحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق وأبو القاسم الأزهري وهبة الله بن الحسين الطبري وعامة أصحابنا ، وسمعت منه جزءًا وأحداثه ولم يغمزوه في دينه بشيء ، ولا استنكروا له حديثًا واحدًا ، فلا أرى أمره إلا قويًا والله أعلم .
38 -أحمد بن المذل ، (1) في ( تاريخ بغداد ) ( 13 / 393 ) (( أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري .... لأحمد بن المذل: إن كنت كاذبة الذي حدثني ... ) )قال الأستاذ ص 95 (( هو أول من قام بنشر مذهب مالك بالبصرة بعد أن تفقه على عبد الملك ابن الماجشون ، وشيخه هذا حينما رحل إلى العراق من المدينة المنورة رحل ومعه من يغنيه فزهد فيه أهل العلم .... وهو الذي كان أخوه عبد الصمد بن المعذل يقول فيه:
أضاع الفريضة والسنة فتاة على الأنس والجنة الأبيات )) .
أقول: أما البيت فالرواية فيه (( أطاع الفريضة ... ) )كما شرحته في ( الطليعة ) ص63 فتجلد الأستاذ وقال في ( الترحيب ) ص 45: (( هذا تمحل لو كان مراده هذا لقال: أقام ، .. وإنما الطاعة لله ولرسوله ولا للعمل ، وهذا ظاهر ) )كذا قال ولو لم يوجد هذا الشعر إلا في كتاب واحد وفيه (( أطاع ) )ولم يكن في السياق وغيره ما يدل على صحة ذلك ما ساغ لعالم تغييره لأن العربية لا تضيق بمن (( أطاع الفريضة ) )بل يمكن تخريجها على عدة أوجه كالمجاز والتضمين وغير ذلك فكيف بالتغيير إلى أضاع مع إبطال الأدلة المعنوية كعجز البيت ، والبيت الثاني وسبب قول ذلك الشعر وما هو معلوم من حال أحمد . هذا كله توضيح ألموا ضح ، وقابل هذا بما يأتي في ترجمة الشافعي في الكلام على ما وقع في ( مختصر المزني ) : (( وليست الأذنان من الوجه فيغسلان ) ).##
(1) بفتح الذال المعجمة المشددة كما في ( المشتبه ) للذهبي ، وقال: (( من أئمة الملكية .... ) ). ولم ترد هذه النسبة في ( أنساب السمعاني ) ، ووقع في ( تاريخ الخطيب ) : (( ابن المعدل ) )بالدال المهملة ، وهو تصحيف . ن