فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 897

جماعة ممن قبله ذهبوا إلى الرد ولم يعلم لهم مخالفًا هاب أن يقول ما لا يعلم له فيه سلفًا ، فحاول الاستدلال بما حاصله أن الفرع من الأصل فشهادة أحدهما للآخر كأنها شهادة لنفسه ثم قال كما في ( الأم ) ج 7 ص 42: (( وهذا مما لا أعرف فيه خلافًا ) )كأنه ذكر هذا تقوية لذاك الاستدلال واعتذارًا عما فيه من الضعف ، ولما علم بعض حذاق أصحابه كالمزني وأبي ثور أن هناك خلافًا ذهبوا إلى القبول . وليس المقصود هنا إبطال القول برد الشهادة للأصل والفرع والزوج وإنما المقصود أن الاستدلال عليه بقياس مبني على أن التهمة على غير مستقيم . فأما الشهادة على العدو فالقائلون أنها لا تقبل يخصون ذلك بالعداوة الدنيوية التي تبلغ أن يحزن لفرحه ويفرح لحزنه فأما العداوة الدينية والدنيوية التي لم تبلغ ذاك فلا تمنع من القبول عندهم . والمنقول عن أبي حنيفة كما في كتب أصحابه أن العداوة لا تقتضي رد الشهادة إلا أن تبلغ أن تسقط بها العدالة . أقول وإذا بلغت ذلك لم تقبل شهادة صاحبها حتى لعدوه على صديقه ، ويقوي هذا القول أن القائلين بعدم القبول يشرطون أن تبلغ أن يحزن لفرحه ويفرح لحزنه وهذا يتمنى أن يفرح لذبح أطفاله ظلمًا والزنا ببناته وارتداد زوجاته ونحو ذلك وقس على ذلك الحزن لفرحه وهذا مسقط للعدالة حتمًا ، فإن قيل قد يفرح بذلك من جهة أنه يحزن عدوه ، ومع ذلك يحزن من جهة مخالفته للدين ، قلت: إن لم يغلب حزنه فرحه فليس بعدل ، وإن غلب فكيف يظن به أن يوقع نفسه في شهادة الزور التي هي من أكبر الكبائر وفيها أعظم الضرر على نفسه في دينه ، ولا يأمن من أن يلحقه لأجلها ضرر شديد في دنياه ، كل ذلك ليضر المشهود عليه في دنياه ضررًا قد يكون يسيرًا كعشرة دراهم . وهبة صح الرد بالعدواة مع بقاء العدالة فالقائلون بذلك يشرطون أن تكون عداوة دنيوية تبلغ أن يحزن لفرحه ويفرح لحزنه وهذا لا يتأتى للأستاذ إثباته في أحد ممن يتهمهم لأنه إن ثبت انحرافهم عن أبي حنيفة وأصحابه وثبت أن ذلك الانحراف عداوة فهو عداوة دينية ، وهب أنه ثبت في بعضهم أنها عداوة دنيوية فلا تأتي للأستاذ إثبات بلوغها ذاك الحد ، أي أن يحزن لفرحه ويفرح لحزنه ، وهبة بلغ فقد تقدم أن الرواية لا ترد بالعدواة .

هذا على فرض مجامعة ذلك للعدالة ، وإلا فالرد لعدم العدالة . ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت