يتبعون الكتاب والسنة ويحرصون على إتباع سبيل المؤمنين ولزوم صراط المنعم عليهم: النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وخيار السلف فيقول في نفسه: هب أنهم على باطل فلم يأتهم من إتباع الهوى وتتبع السبل الخارجة . ولا ريب أن من كانت هذه حالة فإنه لا يكفر أهل السنة ولا يضللهم ولا يحرص على إدخالهم في رأيه بل يشغله الخوف على نفسه فلا يكون داعية .
فأما غير الداعية فقد مر نقل الإجماع على أنه كالسني ، إذا ثبتت عدالته روايته ، وثبت عن مالك ما يوافق ذلك ، وقيل عن مالك أنه لا يروي عنه أيضًا ، والعمل على الأول . وذهب بعضهم إلى أنه لا يروي عنه إلا عند الحاجة ، وهذا أمر مصلحي لا ينافي قيام الحجة بروايته بعد ثبوت عدالته . وحكى بعضهم أنه إذا روى ما فيه تقوية لبدعته لم يؤخذ عنه ، ولا ريب أن ذلك المروي إذا حكم أهل العلم ببطلانه فلا حاجة إلى روايته إلا لبيان حاله ، ثم إن اقتضى جرح صاحبه بأن ترجح أنه تعمد الكذب أو أنه متهم بالكذب عند أئمة الحديث سقط صاحبه البتة فلا يؤخذ عنه ذاك ولا غيره ، وإذا ترجح أنه أنما أخطأ فلا وجه لمؤاخذته بالخطأ ، وإن ترجح صحة ذلك المروي فلا وجه لعدم أخذه ، نعم قد تدعو المصلحة إلى عدم روايته حيث يخشى أن يغير بعض السامعين بظاهرة فيقع في البدعة ، قرأت في جزء قديم من ( ثقات العجلي ) ما لفظه (( موسى الجهني قال جاءني عمرو بن قيس الملائي وسفيان الثوري فقال: لا تحدث بهذا الحديث بالكوفة أن النبي عليه السلام قال لعلي (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ) (1) كان في الكوفة جماعة يغلون بالتشيع ويدعون إلى الغلو فكره عمرو بن قيس وسفيان أن يسمعوا هذا الحديث فيحملوه على ما يوافق غلوهم فيشتد شرهم .
وقد يمنع العالم طلبة الحديث عن أخذ مثل هذا الحديث لعلمه إنهم أخذوه ربما رووه حيث لا ينبغي أن يروي ، لكن هذا لا يختص بالمبتدع ، وموسى الجهني ثقة فاضل ينسب إلى بدعة .
هذا وأول من نسب إليه هذا القول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وكان هو نفسه مبتدعًا ##
(1) أخرجه الشيخان في (( صحيحيهما ) )ن .