فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 897

يكن له أن يحكيها على هذا الوجه بل كان عليه أن يعرض عنها لعدم الاعتداد بقائلها ، أو على الأقل أن يصرح باسمه . وإن كان يسمعها من أحد وإنما اختلق ذلك فأمره أسوأ ، وإن كان كنى بقوله: (( غيره ) )عن نفسه كأنه أراد (( وقلت أنا ) )فالأمر في هذا أخف ، وقد عرف تعصب الدولابي على نعيم ، فلا يقبل قوله فيه بلا حجة مع شذوذه عن أئمة الحديث الذين لا يكاد هو يذكر معهم .

وأما أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي فهو نفسه على يدي ! وترجمته في (تاريخ بغداد) و ( الميزان ) و ( اللسان ) تبين ذلك ، مع أنه إنما نقل كلام الدولابي وإن لم يصرح باسمه ، والدليل على ذلك توافق العبارتين ، أما عبارة الدولابي فقد مرت ، وأما عبارة الأزدي فقال: (( قالوا كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة قي صلب أبي حنيفة كلها كذب ) ).

أما كلام الأئمة فقال الإمام أحمد: (( لقد كان من الثقات ) )وقال العجلي:: (( ثقة ) )، وقال أبو حاتم مع تشدده: (( صدوق ) )وروى عنه البخاري في ( صحيحه ) كما مر وأخرج له بقية الستة إلا النسائي ، وصح عن ابن معين من أوجه أنه قال: (( ثقة ) )وروى عنه ، وجاء عنه أنه مع ثنائه عليه لينه في الرواية ، وأتم ذلك رواية علي بن حسين بن حبان وفيها عن ابن معين (( نعيم بن حماد صدوق ثقة رجل صالح ، أنا أعرف الناس به ، كان رفيقي بالبصرة ... إلا أنه كان يتوهم الشيء فيخطئ فيه ، وأما هو فكان من أهل الصدق ) ). وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: سمعت النسائي يذكر فضل نعيم بن حماد وتقدمه في العلم والمعرفة والسنن ، ثم قيل له في قبول حديثه ؟ فقال ك قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة فصار في حد من لا يحتج به )) . وهذا يدل أن ما روي عن النسائي أنه قال مرة: (( ليس بثقة ) )إنما أراد بها أنه ليس في أن يحتج به ، وهب أن النسائي شدد فكلام الأكثر أرجح ولا سيما ابن معين ، لكمال معرفته ولكونه رافق نعيمًا وجالسه انتقدت عليه ثم قال: (( وعامة ما أنكر عليه هو الذي ذكرته وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا ) ). وقال ابن حجر في ( التهذيب ) : (( أما نعيم فقد ثبتت عدالته وصدقه ولكن في حديثه أوهام معروفة وقد ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت