أقول: أما النسيان فلا يلزم منه خلل في الضبط لأن غايته أنه كان أولًا يحفظ أحاديث فحدث بها ثم نسيها فلم يحدث بها .
وأما الوهم ، فإذا كان يسيرًا يقع مثله لمالك وشعبة وكبار الثقات فلا يستحق أن يسمى خللًا في الضبط ، ولا ينبغي أن يسمى تغيرًا ، غاية الأمر أنه رجع عن الكمال الفائق المعروف لمالك وشعبة وكبار الثقات ، ولم يذكروا في ترجمته شيئًا نسب فيه إلى الوهم إلا ما وقع له مرة في حديث أم زرع ، والحديث في ( الصحيحين ) وغيرهما عنه عن أبيه عن عائشة قالت: (( جلس إحدى عشرة امرأة ... ) )فساقت القصة بطولها وفيها ذكر أم زرع ، وفي آخره: (( قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت لك كأبي زرع لأم زرع ) ).
وهذا السياق صحيح اتفاقًا ولكن رواه هشام مرة أخرى فرفع القصة كلها ، وقد توبع على ذلك كما في ( الفتح ) ولكن الأول أرجح ، وأستدل بعضهم على رفع القصة كلها بأن المرفوع اتفاقًا وهو قوله صلى الله عليه مآله وسلم: (( كنت لك كأبي زرع لأم زرع ) )مبنى على القصة فلا بد أن يكون صلى الله عليه وسلم بدأ فذكر القصة ثم بنى عليها تلك الكلمة أو بدأ بتلك الكلمة فسألته عائشة فذكر القصة . وأجيب باحتمال أن تكون القصة كانت مما يحكيه العرب وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد سمعهم يحكونها وعلم أن عائشة قد سمعنها فبنى عليها تلك الكلمة . وعلى كل حال فهذا وهم يسير قد رجع عنه هشام . يقي ما قيل: إن هشامًا كان يدلس ن قال يعقوب بن سفيان: (( ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعدما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده ، والذي نرى أن هشاما تسهل لأهل العراق ، إنه كان لا يحدث عن أبيه آبى بما سمعه منه ، فكن تسهله أنه أرسل عن أبيه عما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه ) )وجاء عن ابن خراش ما يفهم منه هذا المعنى وقد تفهم منه زيادة لا دليل عليها فلا تقبل من ابن خراش ، وعدة ابن حجر في الطبقة الأول من المدلسين ، وهو طبقة من لم يوصف بذلك إلا نادرًا .
والتحقيق أنه لم يدلس قط ولكن كان ربما يحدث بالحديث عن فلان عن أبيه فيسمع الناس منه ذلك ويعرفونه ثم ربما ذكر ذلك الحديث بلفظ (( قال أبي ) )أو نحوه اتكالًا على ##