المسألة الأولى
إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس
في (تاريخ بغداد ) 13/389 من طريق (( الفضل بن موسى السينايي يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: من أصحأبي من يبول قلتين . يرد على النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان الماء قلتين لم ينجس ) ).
قال الأستاذ ص83: (( وحديث قلتين(1) لم يأخذ به أحد من الفقهاء قبل المائتين (2) لأن في ذلك اضطرابًا عظيمًا (3) ولم يقل بتصحيحه إلا المتساهلون (4) ولم ينفع تصحيح من صححه في الأخذ به لعدم تعين المراد بالقلتين حتى أن ابن دقيق العيد يعترف في شرح ( عمدة الأحكام ) بقوة احتجاج الحنفية بحديث الماء الدائم في ( الصحيح ) فدعونا معاشر الحنيفة نتوضًا من الحنفيات ولا تسغطس في المستنقعات )).
أقول: في هذه العبارة ستة أمور كما أشرت إليه بالأرقام .
فأما الأمر الأول فالمنقول عن السلف قبل أبي حنيفة وفي عصرها مذهبان:
الأول: أن الماء سواء أكان قليلًا أم كثيرًا لا ينجس إلا أن تخالطه النجاسة فتغير لونه أو ريحه أو طعمه ،وإليه ذهب المالك ،وكذلك أحمد في رواية وهو أيسر المذاهب علمًا وعملًا ، وقد جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث أن الماء طهورًا لا ينجسه شيء (1) وجاء في الروايات استثناء ما غيرت النجاسة أحد أوصافه ،وهي ضعيفة من جهة إسناد،ولكن حكموا الإجماع على ذلك .
المذهب الثاني: أن هذا حكم الماء الكثير بحسب مقداره في نفسه فأما القليل فينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يغير أحد أوصافه ، والقائلون بهذا يستثنون بعض النجاسات كالتي ##
(1) - انظر تخريج الحديث طرقه ومن صححه من الأئمة في كتابنا (( إرواء الغليل ) )رقم (12) ، وقد قاربنا الفراغ منه ،ويسر الله طبعه بمنه وكرمه،وفي (صحيح أبي داود ) رقم59.ن