له بالثقة في روايته . وقد يرى العالم أن الناس بالغوا في الطعن فيبالغ هو في المدح كما يروى عن حماد بن سلمة أنه ذكر له طعن شعبة في أبان ابن أبي عيا ش ، فقال أبان خير من شعبة . وقد يكون العالم وادًا لصاحبه فيأتي فيه نحو ما تقدم فيأتي بكلمات الثناء التي لا يقصد بها الحكم ولا سيما عند الغضب كأن تسمع رجلًا يذم صديقك أو شيخك أو إمامك فإن الغضب قد يدعوك إلى المبالغة في إطراء من ذمه وكذلك يقابل كلمات التنفير بكلمات (1) الترغيب ، وكذلك تجد الإنسان إلى تعديل من يميل إليه ويحسن به الظن أسرع منه إلى تعديل غيره ، واحتمال التسمح (2) في الثناء أقرب من احتماله في الذم ، فإن العالم يمنعه من التسمح في الذم الخوف على دينه لئلا يكون غيبة ، والخوف على عرضه فإن من ذم الناس فقد دعاءهم إلى ذمه .
ومن دعا الناس إلى ذمه ذموه بالحق وبالباطل
ومع هذا كله فالصواب في الجرح والتعديل هو الغالب ، وإنما يحتاج إلى التثبت والتأمل فيمن جاء فيه تعديل وجرح ، ولا يسوغ ترجيح التعديل مطلقًا بأن الجارح كان ساخطًا على المجروح ، ولا ترجيح الجرح مطلقًا بأن المعدل كان صديقًا له ، وإنما يستدل بالسخط والصداقة على قوة احتمال الخطأ إذا كان محتملًا ، فأما إذا لزم من أطراح الجرح أو التعديل نسبة من صدر منه ذلك إلى افتراء الكذب أو تعمد الباطل أو الغلط الفاحش الذي يندر وقوع مثله من مثله فهذا يحتاج إلى بينة أخرى ، لا يكفي فيه إثبات أنه كان ساخطًا أو محبًا -
وفي ( لسان الميزان ) ج 1 ص 16:
(( وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح ، من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد ، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأي العجب ، وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة وعبارة طلقة حتى أنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى وأساطين والحديث ، وأركان الرواية ، فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه ##
(1) الأصل (( كلمات ) )ن
(2) هو بمعنى التسامح ، ومعناه التساهل ، وقد أكثر المصنف رحمه الله من استعمال هذه اللفظة فيما مر ويأتي .