فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 897

أي باعتبار ما كان . فأقول الأصل يقضي بأنه لا يصدق حقيقة على الإنسان لفظ (( بائع ) )إلا حين وجود البيع حقيقة ،وإنما يكون ذلك عند آخر حرف من الصغة المتأخر ،والحديث يثبت أن لكل منهما حينئذ الخيار ويستمر إلى أن يتفرقا ،وهذا قولنا . وأوضح من ذلك أن الذي الحديث (( المتبايعان ) )والتفاعل إنما يوجد عند وجود فعل الثاني، ألا تراك إذا ضربت رجلًا أنه لا يصدق أنه لا يصدق عليكما (( متضاربان ) )ولا عليك أنك احد الضاربين ، وإنما يصدق ذلك إذا عقب ذلك ضربه لك فحينما تصيبك ضربته يوجد التضارب حقيقة فيصدق عليكما أنمكما متضاربان وأنك أحد المتضاربين . فإن قلت: كيف وقد زال فعلى ؟ قلت: الزائل هو ضربك والفعل المشتق منه هنا هو التضارب وهو الفعل واحد ضربك جزء منه والجزء لا يشترط بقاؤه ولا يضر زواله ، ألا ترى أنه لا يصدق حقيقة على من يتكلم أنه (( متكلم ) )عند آخر حرف من كلامه مع أن كثير الحروف قد زالت ؟ فإنما يصدق حقيقة على المتبايعين أنهما (( متبايعان ) )عند آخر حرف من صيغة المتأخر منهما وحينئذ يثبت لهما بحكم الحديث الخيار مستمرًا أن يتفرقا ، وهذا قولنا .

ووجه ثالث وهو أن الحديث كما في (الموطأ) و (الصحيحين ) يثبت أن (( لكل واحد منهما الخيار حتى يتفرقا ) )فهو ثابت للمتأخر قطعًا يثبت له آخر حرف من صيغته مستمرًا إلى أن يتفرقا ، ولا قائل بأنه يثبت للمتأخر دون المتقدم فثبت له عند آخر حرف من صيغة الثاني مستمرًا إلى أن يتفرقًا ،وهو قولنا . ولو قال المحتسب للعون وهو يرى رجلًا يضرب آخر: أمسك الضارب حتى تحضره عند الحاكم لكانت كلمة (( الضارب ) )حقيقة لحكم بالإمساك مستمرًا إلى غايته ، وإن كانت الضرب ينقطع قلبها ، وهكذا في السارق والزاني وغير ذلك ، فقد اتضح أن قولنا مبني على حقيقة ،وضل سعي الأستاذ في زعمك أنه يكون مجازًا ، فأما القولالذى اختاره فلا يحتمله الحديث حقيقة ولا مجازًا . فأما قولهخ: (( وفائدة الحديث ... . ) )فمبنى على القول الذي قد فرغنا منه ، ومع ذلك فالحديث أثبت الخيار لكل واحدٍ من المتبايعين ، وصيغة الموجب للبيع لا يتضمنمالا يحتاج إلى قبول بخلاف موجب الخلع أو العتق على مال فإن اجابه يتضمن الطلاق أو العتق ، فإيجابه في معنى تعليق ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت