فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 897

قتله ، ولا يقال قتله يوم السبت ولايوم الجمعة بل يقال جرحه يوم السبت فمات يوم الجمعة . فقوله تعالى في الآية: [ ثم طلقتموهن ] يقتضي تأخير الأمرين معًا: قول الرجلوانحلال العقدة . ويؤيده أمرين:

الأول: قوله: [ ثم طلقتموهن ] وكلمة (( ثم ) )تقتضي المهلة ،وإذا كان الطلاق معلقًا بالنكاح ،وقلنا إنه يقع وقع بلا مهلة .

الثاني: قوله: [ وسرحوهن سراحًا جميلًا ] ةالتسريح هنا إرجاعها إلى أهلها وإنما يكون ذلك إذا كانت قد زفت إليه ،ومن كان معلومًا أنه بنكاحه يقع طلاتقة فمتى تزف إليه المرأة حتى يقال له: سرحها سراحًا جميلًا ؟

وأما الحديث فاحتج به جماعة من المتقدمين على عدم الوقوع ،وتأوله بعضهم بما ذكر الاستاذ ،وأقول: إن كان لفظ (( طلاق ) )فيه اسمًا من التطبق كالكلام من التكلم سقط التأويل كما يعلم مما مر ،وإن كان مصدر قولنا (( طَلَقَتِ المرأةُ ) )كان للتأْويل مساغ ، والأول هو الأكثر والأشهر في الاستعمال ،وقد دفع التأويل بأنه لا يجهل أحد أن المرأة لا تطلق ممن ليس لها بزوج فحمل الحديث على هذا النفي يجعله خلوا عن الفائدة .

وأما النظر فلا ريب أن الله تبارك وتعالى وإنما شرع النكاح والطلاق لمقاصد عظيمة،وأن مثل ذلك الطلاق لا يحتمل أن يحصل به مقصد شرعي ،وهو مضاد لشرع النكاح .

وبعد فإذا لم يثبت عن السلف قبل أبي حنيفة إلا قولان ، وأحدهما تدفعه الأدلة المذكورة وهو ضعيف في القياس ، تعين القول الآخر وهو مذهب على وأبن عباس ثم مذهب الشافعي وأحمد . والله الموفق (1) . ##

(1) : بقى على المؤلف رجمه الله شيء مما زعمهع الكوثري لم يتعقبه ،وهو حقيق بذلك وهو قوله: (( إن الأحاديث في الباب لا تخلو عن اضطراب ) ). فهذا القول على إطلاقه باطل ،وأما أظن يخفي بطلانه حي على الكوثري نفسه ! فإن في الباب أحاديث كثيرة منها خالية عن أي اضطرب أو علة قادحة ، وأحدها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ،ومن طريق عنه عند أبي داود والترمذى وحسنه . والثاني: عن جابرعند لطيالسي والحاكم وصححه عل شرط الشيخين ووافقه الذهبي ،وهو كما قالا .

والثالث: عن المسور بن مخزمة ، أخرجه ابن ماجه بسند حسن كما قال الحافظ ابن حجر ، والحافظ البوصيرى . وهذه الأحاديث وغيرها مخرجة في (( إرواء الغليل ) )رقم ( 213041778) .ن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت