فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 897

9-مباحث في الاتصال والانقطاع

المبحث الأول في رواية الرجل بصيغة محتملة للسماع عمن عاصره ولم يثبت لقاؤه له .

ذكر مسلم في مقدمة ( صحيحه ) عن بعض أهل عصره: أنه شرط أن يثبت لقاء الراوي للمروي عنه ولو مرة فان لم يثبت لم يحكم لما يرويه عنه بالاتصال ، وذكروا أن الذي شرط ذلك هو البخاري وشيخه علي بن المديني ، وحكى مسلم إجماع أهل العلم سلفًا وخلفًا على الاكتفاء بالمعاصرة وعدم التدليس ، وألزم مخالفه أن لا يحكم بالاتصال فيما لم يصرح فيه الراوي بالسماع وإن ثبت اللقاء في الجملة ولم يكن الراوي مدلسًا . وتوضيح هذا الإلزام أنه كما أن الراوي الذي يعرف ويشتهر بالارسال عمن عاصره ولم يلقه قد يقع له شيء من ذلك ، فكذلك الراوي الذي لم يعرف ويشتهر بالارسال عمن لقيه وسمع منه قد يقع له شيء من ذلك . فان كان ذلك الوقوع يوجب التوقف عن الحكم بالاتصال في الأول فيوجبه في الثاني ، وإن لم يوجبه في الثاني فلا يوجبه في الأول ، أجاب النووي بما إيضاحه أن رواية غير المدلس بتلك الصيغة عمن قد لقيه وسمع منه الظاهر منها السماع ، والاستقراء يدل أنهم إنما يطلقون ذلك في السماع إلا المدلس . أقول فمسلم يقول: الحال هكذا أيضًا في رواية غير المدلس عمن عاصره ، والرواية عن المعاصر على وجه الإيهام تدليس أيضًا عند الجمهور ، ومن لم يطلق عليها ذلك لفظًا لا ينكر أنها تدليس في المعنى ، بل هي أقبح عندهم من إرسال الراوي على سبيل الإيهام عمن قد سمع منه .

هذا وصنيع مسلم يقتضي أن الإرسال أي الوجهين كان إنما يكون تدليسًا إذا كان على وجه الإيهام ، ويوافقه ما في ( الكفاية ) للخطيب ص 357 .

وذكر مسلم فيها إرسال بالصيغة المحتملة عمن قد سمعوا منه ولم تعد تدليسًا ولا عدوا مدلسين ، ومحمل ذلك أن الظن بمن وقعت منهم أنهم لم يقصدوا الإيهام ، وأنهم اعتمدوا على قرائن خاصة قائمة عند إطلاقهم تلك الراوية تدفع ظهور الصيغة في السماع وقد كنت بسطت ذلك ثم رأيت هذا المقام يضيق عنه . ولا يخالف ذلك ما ذكروه عن ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت