وهو على كل حال جرح غير مفسر )) وذكر ص 158 قول ابن أبي داود: (( إن أبا حنيفة أخطأ في نصف أحاديثه ) )فقال الأستاذ:
(( فلا نشتغل بالرد على هذا الكلام المرسل منه جزافًا من غير أن يبين ما هو خطؤه وفي أي حديث كان ذلك الخطأ ) )وذكر الأستاذ ص 90 قول ابن حبان في أبي حنيفة:
(( كان أجل في نفسه من أن يكذب ولكن لم يكن الحديث شأنه ، فكان يروي فيخطئ من حيث لا يعلم ويقلب الإسناد من حيث لا يفهم ، حدث بمقدار مائتي حديث أصاب منها في أربعة أحاديث ، والباقية إما إسنادها أو غير متنها ) ).
فأجاب الأستاذ جوابًا إجماليًا يأتي مع النظر فيه في ترجمة ابن حبان إن شاء الله ، يدفع الأستاذ هذه النصوص وإضعافها بأنها لم تفسر ، ويتشبث في الغض من أبي إسحاق بتلك الفخارة النيئة (( كثير الخطأ في حديثه ) )محاولًا أن ينطح بها الجبل الشامخ ، وإذا قد تحطمت تلك الفخارة على رأس حاملها فلنذكر تقريظ الأئمة لأبي إسحاق (1)
أما ثقته فقال ابن معين: (( ثقة ثقة ) )، وقال أبو حاتم: (( الثقة المأمون الأمام ) )، وقال النسائي: (( ثقة مأمون أحد الأئمة ) )ووثقه جماعة غير هؤلاء واحتج به الشيخان في ( الصحيحين ) وبقية الستة والناس .
وأما فقهه فقال ابن المبارك: (( ما رأيت رجلًا أفقه من أبي إسحاق الفزاري ) )وقال عبد الله ابن داود الخريبِي: (( لقول أبي إسحاق أحب إليَّ من قول إبراهيم النخعي ) ).
وأثنى عليه آخرون في الفقه .
وأما معرفته بالسير فقال ابن عيينة: (( ما ينبغي أن يكون رجل أبصر بالسير( وفي نسخة: يا لسنن ) منه ))وقال الخليلي (( أبو إسحاق يقتدى به وهو صاحب( كتاب السير ) نظر فيه الشافعي وأملي كتابا على ترتيبه ورضيه ))وقال الحميدي: (( قال لي الشافعي: لم يصنف أحد في السير مثله ) ).
وأما إمامته وفضله فقال سفيان بن عيينة: (( كان إمامًا ) )وقال أيضًا: (( والله ما رأيت ##
(1) من (( تقدمة الجرح والتعديل ) )لابن أبي حاتم و (( تذكر الحافظ ) )الذهبي و (( تهذيب التهذيب ) ).