فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 2

التوبة عن الهزيمة!

بقلم: خيري منصور

مثلما صار الذباب يتغذى من مبيداته وخصوصا من عدوه التقليدي »دي. دي.تي«، فان البشر ايضا تلقنوا هذا الدرس، فثمة انظمة سياسية تسمن من المبيدات اللفظية، وذلك لانها تحصنت وتلقحت ضد هذه المبيدات بعد ان ضبطتها متلبسة بالخلوّ من الفاعلية، والاقتصار على الصّراخ الذي يتوجه الى اذنين احداهما مملوءة بالطين والاخرى مملوءة بالطحين!

فما قيل من هجاء عن النظام السياسي العربي يزلزل اكاسرة وقياصرة، ويهدم امبراطوريات، لكنه كلام يأتي من الكلام، وينتهي عند تعب الحناجر التي تصاب بالبحّة وتعود الى وظيفتها في البلع سالمة.

ان اضعف الايمان هو الآن المعادل المنطقي لاقوى الخضوع واشد درجات الانحناء، فالبلجيكيون يحرجون العرب، والفرنسيّون يجعلونهم يطأطئون رؤوسهم خجلا، وحتى امريكا لم تعدم واحدا ينوب عنها ليدلي بشهادته ضد الامبراطور الارعن، والجنرال »القفّة« الذي يتبعه.

انها اصبحت اشبه بالمقايضة او الصفقة، طرفاها النظام السياسي العربي، والناس، فمن حق الناس ان يقولوا ما يشاؤون على الفضائيات والصحّف، ومن حق النظم ان تفعل ما تشاء ليس لان الخجل قد وجد من يجري له عمليات جراحية لاخفائه كندبة في الوجه، بل لان الكلام الذي يكتفي بذاته يتحول الى زبد وينتهي الى فقاعات، فالتراكم حتى التراكم لم يعد متاحا بحيث يتحول الكم اللفظي الى فعل ولو عارض، ما دام الاجهاض حرفة القابلات غير القانونيات، اللواتي يخنقن الاجنة في الارحام، سواء كانت هذه الاجنة افكارا ومفاهيم او حراكا تاريخيا يتمرد على المعطيات الغاشمة.

ومن اشد المفارقات التي ستذهل القادمين من احفادنا، استدعاء اسرائيل للاحتياطي في حرب يخوضها اليهود كلهم باسناد امريكي ضد الفلسطينيين فقط.

ورحم الله السّياب الذي رأى ما نراه اليوم قبل اربعين عاما عندما قال:

»هذا لكل اللاجئين وكل هذا لليهود«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت