التوثيق القرآني لغزوة بدر الكبرى
أ. أحمد محمد شعبان
باحث في مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
يأخذ التوثيق أهميته ومكانته من أهمية الموثق ومكانته، ولا ريب فإن القرآن الكريم يتبوأ المكانة الأسمى بين المصادر التي اهتمت بتدوين الأحداث وتوثيقها؛ فهو كلام الله تعالى تكفل بحفظه من أي تغيير أو تبديل، فقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [1] وقال: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} [2] .
ومظاهر هذا الحفظ كثيرة متعددة، أهمها: نقله إلينا متواترًا جيلًا عن جيل، كتابة في السطور وحفظًا في الصدور. [3] وهذا التواتر يفيد العلم الضروري من حيث الثبوت لا يمكن دفعه في أي آية ورد ذكرها في القرآن الكريم.
وهذا الأمر على جليل أهميته في مجال التوثيق إلا أنه محل إجماع المسلمين، فلا حاجة لإطالة البحث فيه.
يتميز منهج القرآن الكريم في توثيق الأحداث بأمور عدة أهمها: كون الحدث فيه تابعًا للأمر الذي سيق لأجله، من عظة أو توجيه أو بيان أو منة أو غير ذلك من الأمور التي وظف الله سبحانه وتعالى الأحداث لأجلها
(1) الحجر آية 9.
(2) القيامة آية 16 - 17.
(3) راجع في هذا كتب علوم القرآن الكريم كالبرهان للزركشي والإتقان للسيوطي وغيرها.