وأول من فتح باب البحث والتدوين فيه ، ولم يسبقه غيره إليه ، الإمام الجليل العلم المجتهد الفقيه ، الأصولي ، الأديب اللغوي ، ناصر السُنة أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي ( 150 - 204 هـ ) في كتابه الجليل ( الرسالة الأصولية ) (1) إذ ضمّنه مباحث دقيقة ونفيسة في علم الحديث: كالحديث الصحيح ، ، والتدليس ، وشروط الرواة ، ومفهوم العدالة ، وحجية خبر الواحد ، ورد الخبر المرسل والمنقطع وغيرها مما كتبه على غير مثال تقدمه (2) 0
ثم ما زال الناس - أي الحفاظ والعلماء - يكتبون فيه مباحث مفردة ، أي في بعض أنواع هذا العلم كابن منده ، وأبي بكر البرديجي الحافظ ( ت 301هـ ) 0
ثم تلاهم أبو محمد الرامهرمزي في (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ) ، من غير استيعاب ، والإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في ( معرفة علوم الحديث ) ، من غير تهذيب ولا ترتيب ، حتى وصل هذا الأمر إلى حافظ المشرق - بل حافظ الأمة - علّامة بغداد ومحدثها ومؤرخها أبي بكر احمد بن علي بن ثابت الشهير بالخطيب البغدادي ( ت 463 هـ ) ، الذي جمع أشتات هذا الفن ، من نصوص الأئمة ، وتطبيقاتهم ، ليكون هو المنفرد بتأصيل هذا الفن ، وضبطه ، وتقعيده ، في تصانيفه الكثيرة ، التي كادت تستوعب كل نوع مفرد من أنواعه ؛ ويُعد كتابه: ( الكفاية في معرفة أصول علم الرواية ) ، وكتابه ( الجامع لآداب الشيخ والسامع ) من أوعب كتب المتقدمين واجمعها ، بل عليهما جُل اعتماد المتأخرين 0
(1) قال الشيخ العلامة المحدث أبو الأشبال احمد محمد شاكر )رحمه الله تعالى(:"هو - أي الرسالة - أول كتاب ألف في أصول الفقه ، بل في أصول الحديث ، أيضا"0 ينظر: مقدمته للرسالة ص: 13 0
(2) ينظر: نظرات جديدة في علوم الحديث ، د 0 حمزة عبد الله المليباري ص: 58 0