فهرس الكتاب
وهذا هو الذي قام به الصحابة رضي الله عنهم في العهد المكي, فقد وقع عليهم الاضطهاد الشديد من المشركين في مكة, ولم يكن بمقدورهم المواجهة العسكرية ولم يؤمروا بالجهاد بعد, وإنما أمروا بالصبر والتحمل, فصبروا رضي الله عنهم وتحملوا تلك المرحلة, ولكن مع الصبر والتحمل كانوا يسعون لإزالة هذا الواقع وعدم استمراره, فجاءت الهجرة الأولى إلى الحبشة, ثم ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف, ثم العرض على القبائل في المواسم, كلها بحث عن مخرج من ذلك الواقع حتى قيض الله طائفة من الأوس والخزرج لقبول دعوة الحق, ثم المبايعة على النصرة ليلة العقبة, وأعقب ذلك الهجرة إلى المدينة, فخرج المسلمون من الاضطهاد ونصرهم الله بإخوانهم في المدينة عندما قاموا بالأسباب الموجبة لذلك.
والملاحظ أنّ الصحابة تحملوا مرحلة الاضطهاد وواجهوها بالصبر ولكن مع عدم الاستكانة والرضى بالواقع, فأخذوا يعملون لإزالة ذلك الواقع حتى تمكنوا من رفعه وإزالته, وهو درس بالغ ينبغي أن يفهمه المسلمون اليوم فهم بحاجة إلى الصبر لمواجهة الواقع الذي يعيشونه، غير أنه لا ينبغي أن يتحول صبرهم إلى استكانة ورضى بالواقع واستسلام له فإن هذا خلاف سنة الله في المدافعة بين الحق والباطل.