فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 74

-وهذا عروة بن الزبير أحد فقهاء التابعين في الإسلام، مثل صالح للمؤمن الصابر الراضي، المقدر لنعم الله، فقد رووا أن رجله وقعت فيها الأكلة فقرر الأطباء قطعها حتى لا تسري إلى ساقه كلها ثم إلى فخذه، وربما ترقت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها. فعرضوا عليه أن يشرب شيئًا يغيب عقله حتى لا يحس بالألم ويتمكنوا من قطعها فقال: ما ظننت أن أحدًا يؤمن بالله يشرب شيئًا يغيب عقله حتى لا يعرف ربه عز وجل ولكن هلموا فاقطعوها، فقطعوها من ركبته وهو صامت لا يتكلم، ولا يعرف أنه أنّ (اشتكى) !! وشاء القدر أن يبتلى الرجل على قدر إيمانه، ففي هذه الليلة التي قطعت فيها رجله سقط ابن له -كان أحب أولاده إليه- من سطح فمات، فدخلوا عليه فعزوه فيه، فقال: اللهم لك الحمد، كانوا سبعة فأخذت واحدًا وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة، فإن كنت أخذت فلقد أعطيت، ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت!!

رابعًا:الدعاء: من صفات عباد الله المؤمنين أنّهم يتوجهون إلى الله عز وجل بالدعاء أن يثبتهم، فالدعاء من أقوى ما يعين المسلم على ذلك عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ الدعاء سلاح المؤمن". (1) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لأصحابه بالثبات، ومن ذلك دعائه لعبد الله بن رواحة:"وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة، قال هشام فثبته الله أحسن الثبات، قتل شهيدًا،وفتحت له الجنة ودخلها". (2)

(1) - مسند أبو يعلى 1812، 3/346.

(2) - المنتظم لابن الجوزي 3/350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت