فهرس الكتاب
ولقد استعان يوسف عليه السلام بذكر الله في الثبات أمام فتنة المرأة ذات المنصب والجمال لما دعته إلى نفسها ؟ ألم يدخل في حصن"معاذ الله"فتكسرت أمواج جنود الشهوات على أسوار حصنه ؟، (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ في بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) يوسف:23.وكذا تكون فاعلية الأذكار في تثبيت المؤمنين. وإذا غفل المؤمن عن ذكر الله تعالى جثم الشيطان الرجيم على قلبه، وانبسط عليه، وبذر فيه أنواع الوساوس، التي هي أصل الذنوب كلها،، قال تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) المجادلة:19، فإذا ذكر العبد ربه عز وجل، واستعاذ به انخنس وانقبض. قال قتادة:"والله ما نسي قوم ذكر الله عز وجل إلا باروا وفسدوا". (1) يقول ابن القيم:"إن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده، فإنّ نسيان الرب سبحانه وتعالى يوجب نسيان نفسه ومصالحها (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) الحشر:19، وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها فهلكت وفسدت ولا بد، كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك ومما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه، واشتغل عنه بغيره وضيع مصالحه، فإنّه يفسد ولابد". (2)
سادسًا: الحرص على سلوك طريق أهل السنة والجماعة:
(1) - إغاثة اللهفان: ابن القيم 2/243.
(2) - الوابل الصيب 1/67.