فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 74

إنّ ما ينزل بالمؤمنين من المصائب والشدائد ليس ضربات تقع هكذا ضربة لازب، ولا هي خبط عشواء، ولكنّه يصبهم وفق قدر الله المعلوم، وقضائه المرسوم، ووفق حكمته وكتابته: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) الفرقان:2 (سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) الأحزاب:38، (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورا) الأحزاب: من الآية38، (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر:49، فآمن المؤمنون الصادقون بأنّ ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم... (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير) الحديد: 22 .وعرفوا أن من صفة الله تعالى أن يقدر ويلطف، ويبتلي ويخفف، ومن ظن انفكاك لطفه الله تعالى عن قدره فذلك لقصور نظره (إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم) يوسف: 100. وعرفوا من لطف ربهم تعالى أنّ هذه الشدائد دروس قيمة لهم، وتجارب نافعة لدينهم ودنياهم، تنضح نفوسهم، وتصقل إيمانهم، وتذهب صدأ قلوبهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها، ويبقى طيبها". (1) . وما أبلغ ما قال الرافعي:"ما أشبه النّكبة بالبيضة، تحسب سجنًا لما فيها وهي تحوطه، وتربيه وتعينه على تمامه، وليس عليه إلّا الصبر إلى مدة، والرضى إلى غاية، ثم تنقف البيضة، فيخرج خلق آخر.وما المؤمن في دنياه إلاّ كالفرخ في بيضته: عمله أن يتكون فيها، وتمامه أن ينبثق شخصه الكامل فيخرج إلى عالمه الكامل".

الثالث عشر: معرفة حقيقة الباطل ومخططاته وعدم الاغترار به مهما تجبّر وتكبّر:

(1) - الحاكم 1/499 ،1289، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت